فإن نأى عن الحرم ، كان فرضه التوجه إلى الحرم .
ومعرفة القبلة تحصل بالمشاهدة لمن قرب منها . ومن نأى عنها
تحصل له بعلاماتها . ومن علاماتها أنه إذا راعى زوال الشمس
ثم استقبل عين الشمس بلا تأخير ، فإذا رآها على حاجبها
الأيمن في حال الزوال ، علم أنه مستقبل القبلة . وإن كان عند
طلوع الفجر ، جعل الفجر على يده اليسرى ويستقبل القبلة . وإن
كان عند غروبها جعل الشفق على يده اليمنى . فإن كان بالليل ،
جعل الجدي على منكبه الأيمن . وهذه العلامات علامات لمن كان
توجه إلى الركن العراقي من أهل العراق وخراسان وفارس
وخوزستان ومن والاهم . فأما أهل اليمن فإنهم يتوجهون إلى الركن
اليماني . وأهل الشام يتوجهون إلى الركن الشامي ، وأهل الغرب
يتوجهون إلى الركن الغربي . فإذا ناؤا عن الحرم ، كانت علاماتهم
غير هذه العلامات .
ومتى حصل الإنسان في بر وأطبقت السماء بالغيم ، أو يكون
محبوسا في بيت ، أو بحيث لا يجد دليلا على القبلة ، ودخل
وقت الصلاة ، فليصل إلى أربع جهات أربع دفعات ، إذا كان
عليه مهلة وتمكن منه . فإن لم يتمكن من ذلك لضرورة أو خوف ،
فليصل إلى أي جهة شاء وقد أجزأه . ومن توجه إلى القبلة من أهل
العراق والمشرق قاطبة ، فعليه أن يتياسر قليلا ليكون متوجها إلى
الحرم . بذلك جاء الأثر عنهم ، عليهم السلام .