رواياتنا الموجودة في كتبهم خذوها ، لا سيما وأنها كانت أيام
استقامتهم ، وأما آراؤهم فلا تأخذوا بها ، خذوا بما رووا وذروا ما رأوا ،
فكان في الواقع أزمة واجهتها الطائفة ، أزمة من ادعى السفارة كذبا ،
ومنهم محمد بن علي بن أبي عزاقر الشلمغاني .
لمحة أخلاقية :
وبالمناسبة وفي الواقع هذه لمحة أخلاقية رغبت أن أمر بها :
كم الفرق عظيم بين محمد بن علي الشلمغاني بن أبي عزاقر ، هذا
الرجل العالم الضال ، وبين أبي سهل النوبختي ، وجعفر بن أحمد بن
متيل ، أذكر مثالين كدرس أخلاقي لنا :
الرواية التي يرويها شيخ الطائفة أعلى الله مقامه الشريف في الغيبة
عن جعفر بن أحمد بن متيل - من وجوه الشيعة ومن أعلامهم - يقول :
كنت عند رأس محمد بن عثمان بن سعيد - يعني النائب الثاني
للإمام المهدي سلام الله عليه في الغيبة الصغرى - وكان أبو القاسم
الحسين بن روح النوبختي عند رجليه ، وكان جعفر بن أحمد أقرب
الناس لمحمد بن عثمان ، وكان مستودع سره ، وكان الناس إذا جلسوا
يرشحون هذا الرجل - جعفر بن أحمد - أن يكون هو النائب الثالث .
يعني كان السائد في الأجواء حتى في أجواء الحوزة آنذاك أن
النائب الثالث هو جعفر بن أحمد بن متيل ، رجل له هكذا مقام علمي
وله هكذا مركز في جو الحوزة العلمية ويقول : أنا كنت عند رأس محمد
ابن عثمان وكان أبو القاسم الحسين بن روح النوبختي عند رجليه .
وإذا به في آخر ساعة من ساعات حياته يلتفت ويقول : يا جعفر
الغيبة الصغرى والسفراء الأربعة — صفحة 48
مساهمون: الشيخ فاضل المالكي
ص٤٨