إذن ما هو الوجه في التثنية للغيبة ؟ يقال : غيبة صغرى وغيبة
كبرى ؟
الوجه : ليس قضية الظهور وعدم الظهور ، بل لم يظهر الإمام عليه
السلام في كلتا الغيبتين وفي تمام الفترتين وفي الفاصل بين الفترتين ،
كما إنه ليس الفارق بين الغيبتين هو عبارة عن قصر وطول المدة فقط .
إذن ما هو المدار على تثنية الغيبة ؟
المدار في واقع الأمر على طبيعة تعامل الإمام سلام الله عليه في
الغيبة الصغرى مع قواعده الشعبية ، أو طريقة تعامله مع قواعده
الشعبية في الغيبة الصغرى عنها في الغيبة الكبرى :
في الغيبة الصغرى طريقة تعامله ولقائه وتماسه مع قواعده
الشعبية هو عن طريق السفراء الذين سيأتي الحديث عنهم إن شاء الله ،
أما في الغيبة الكبرى فطريقة تماسه ( عليه السلام ) لم يكن عن طريق سفراء
خاصين ، إنما كان عن طريق النواب العامين ، عن طريق الفقهاء .
فالفرق بين هاتين الفترتين : أنه في تلك الفترة القصيرة كان هناك
سفراء يلتقي الإمام سلام الله عليه من خلالهم مع قواعده الشعبية ، وأما
في الغيبة الكبرى فلم يكن هناك سفراء بذلك المعنى ، فلهذا للتفرقة
بين هاتين الفترتين عبر عن الغيبة الأولى بأنها غيبة صغرى وعبر عن
الثانية بأنها غيبة كبرى ، وإلا لم يفصل ظهور بين الغيبتين ، ولهذا
قال ( عليه السلام ) : " والأخرى يظهر فيها " .
غياب هوية أم غياب شخصية
في بعض ألفاظ الحديث فقرة : " والأخرى يظهر فيها " جاءت