الإمام باعتبار أن غيابه غياب هوية لا غياب شخصية ، فشخصه
صلوات الله عليه يمكن أن يفوز بلقائه الأوحدي من الناس ، ولكن من
هو الأوحدي من الناس ؟ ذاك علمه عند ربي ، " ولا يعلم بمكانه إلا
مواليه في دينه ويقال فيها : هلك في أي واد سلك " في هذه الغيبة
الكبرى .
تعقيب على بحث تثنية الغيبة :
وفي بعض الألفاظ قال : " يظهر فيها " ، ويظهر بقرينة الفقرات
السابقة يقصد به أن الظهور المكتوب له سلام الله عليه حيث يملأ الله
تعالى به الأرض قسطا وعدلا بعد أن تملأ ظلما وجورا ، إنما يكون في
آخر المطاف وفي آخر هذه الغيبة الكبرى ، فالإمام سلام الله عليه قيد
هذه الغيبة الكبرى بأن الظهور فيها ، بينما الغيبة الصغرى لم يذكر فيها
ظهور ، وهذا يؤيد ما ذكرناه قبل قليل بأن الفاصل بين الغيبتين الصغرى
والكبرى ليس قضية الظهور - أنه ظهر بعد سبعين سنة مثلا للعيان ثم
غاب فرآه الناس ثم غاب ثم يظهر ليراه الناس - لا ، بل إن له ( عليه السلام ) بعد
غيبته الأولى ظهورا عاما علنيا واحدا ، وهو حيث يأذن الله تعالى له
بالفرج ، فيقوم بأمر الله تبارك وتعالى ويملأ الله به الأرض قسطا وعدلا .
ويدل على ذلك أيضا ما رواه الشيخ - شيخ الطائفة أعلى الله مقامه
- في غيبته عن جماعة من الشيعة منهم الحسن بن أيوب بن نوح :
أنه اجتمع أربعون رجلا من أصحاب الإمام العسكري ( عليه السلام ) عنده
يسألونه عن الحجة بعده ، وإذا غلام كأنه قطعة قمر أشبه الناس بأبي
محمد ( عليه السلام ) ، فقال : " هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم أطيعوه ولا
الغيبة الصغرى والسفراء الأربعة — صفحة 16
مساهمون: الشيخ فاضل المالكي
ص١٦