ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها
خيرا ( 1 ) فمرة يقول : يوم يأتي ربك ومرة يقول يوم يأتي بعض
آيات ربك فأنى ذلك يا أمير المؤمنين وكيف لا أشك فيما تسمع .
قال : هات ويحك ما شككت فيه ، قال : وأجد الله جل جلاله يقول :
بل هم بلقاء ربهم كافرون 1 ) ( 2 ) وذكر المؤمنين فقال : الذين يظنون
أنهم ملاقوا ربهم 2 ) وأنهم إليه راجعون ( 3 ) وقال : تحيتهم يوم
يلقونه سلام 3 ) ( 4 ) وقال : من كان يرجوا لقاء الله فإن أجل الله
شرح
1 ) أي : هؤلاء المكذبون بالحشر يكذبون بلقاء ربهم ، أي : ما وعد ربهم من
الثواب والعقاب ( كافرون ) أي : جاحدون .
2 ) الظن هنا كما قال المفسرون بمعنى العلم واليقين من باب قول الألمعي :
الذي يظن بك الظن * كأن قد رأى وقد سمعا
أي : يوقنون أنهم ملاقوا ربهم بذنوبهم فيخافون منها . وأما حقيقة الرجوع هنا
مع أنهم لم يكونوا في الآخرة حتى يرجعوا إليها ، فمعناه أنهم يرجعون إلى موضع
لا يملك لهم أحد ضرا ولا نفعا غيره تعالى ، كما كانوا في بدء الخلق ، لأنهم في أيام
حياتهم قد يملك غيرهم الحكم عليهم والتدبير لنفعهم وضرهم ( 5 ) .
3 ) أي : تحية المؤمنين بعضهم بعضا يوم يلقون ثواب ربهم سلام ، يعني به أنهم
يقولون : السلامة لكم من جميع الآفات . وقيل : يوم يلقون ملك الموت لا يقبض روح
مؤمن الا سلم عليه ، والمعنى تحيتهم من ملك الموت يوم يلقونه أن يسلم عليهم ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الانعام : 158 .
( 2 ) السجدة : 10 .
( 3 ) البقرة : 46 .
( 4 ) الأحزاب : 44 .
( 5 ) مجمع البيان 1 : 101 - 102 .
( 6 ) مجمع البيان 4 : 363 .