ويقول : ولا ينظر إليهم يوم القيمة ولا يزكيهم 1 ) ( 1 ) . ويقول : كلا إنهم
عن ربهم يومئذ لمحجوبون 2 ) ( 2 ) . كيف ينظر إليهم من يحجب عنهم ،
وأنى ذلك يا أمير المؤمنين وكيف لا أشك فيما تسمع .
قال : هات أيضا ويحك ما شككت فيه ، قال : وأجد الله عز وجل يقول :
أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور 3 ) ( 3 )
وقال : الرحمن على العرش استوى 4 ) ( 4 ) وقال : وهو الله في السماوات
شرح
صغيرة في الأرض ولا في السماء .
1 ) قوله ( ولا ينظر إليهم ) أي : لا يعطف عليهم ولا يرحمهم ( ولا يزكيهم )
أي : لا يطهرهم من دنس الذنوب والأوزار بالمغفرة بل يعاقبهم .
2 ) أي : الذين وصفهم بالكفر والفجور محجوبون عن كرامة ربهم ، ممنوعون
عن ايصال الثواب إليهم .
3 ) أي : أمنتم عذاب من في السماء سلطانه وأمره ونهيه وتدبيره ، لاستحالة
المكان عليه تعالى . وقيل : يعني بقوله ( من في السماء ) الملك الموكل
بعذاب العصاة أن يخسف بكم الأرض فيغيبكم فيها إذا عصيتموه ( فإذا هي تمور )
أي : تضطرب وتتحرك ، والمعنى أنه سبحانه يحرك الأرض عند الخسف بهم حتى
تضطرب فوقهم وهم يخسفون فيها حتى تلقيهم إلى السفل ، والمور التردد في
الذهاب والمجئ مثل الموج ( 5 ) .
4 ) أي : استولى وقدر لا كما يقوله المشبهة جل ربنا عما يقولون .
هامش
( 1 ) آل عمران : 77 .
( 2 ) المطففين : 15 .
( 3 ) الملك : 16 .
( 4 ) طه : 5 .
( 5 ) مجمع البيان 5 : 327 .