الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم 1 ) ( 1 ) فأنى ذلك يا أمير المؤمنين
وكيف لا أشك فيما تسمع ، وقد هلكت إن لم ترحمني وتشرح لي صدري
فيما عسى أن يجري ذلك على يديك ، فإن كان الرب تبارك وتعالى حقا
والكتاب حقا والرسل حقا فقد هلكت وخسرت ، وإن تكن الرسل باطلا
فما علي بأس وقد نجوت .
فقال علي عليه السلام : قدوس ربنا قدوس تبارك وتعالى علوا كبيرا ، نشهد
أنه هو الدائم الذي لا يزول ، ولا نشك فيه ، وليس كمثله شئ وهو السميع
البصير ، وأن الكتاب حق والرسل حق ، وأن الثواب والعقاب حق ، فإن
رزقت زيادة إيمان أو حرمته فإن ذلك بيد الله ، إن شاء رزقك وإن شاء
حرمك ذلك ، ولكن سأعلمك ما شككت فيه ، ولا قوة إلا بالله ، فإن أراد الله
بك خيرا أعلمك بعلمه وثبتك ، وإن يكن شرا ضللت وهلكت .
أما قوله : نسوا الله فنسيهم إنما يعني نسوا الله في دار الدنيا ، لم
يعملوا بطاعته فنسيهم في الآخرة أي لم يجعل لهم في ثوابه شيئا فصاروا
منسيين من الخير وكذلك تفسير قوله عز وجل : فاليوم ننسيهم كما نسوا
شرح
نفوسهم بالمصير إليه لعلمهم بمالهم عنده من الثواب . وقيل : بطيب وفاتهم فلا تكون
صعوبة لهم ، والملائكة يقول لهم : سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ( 2 ) .
1 ) أي : في حال ظلمهم لأنفسهم بفعل المعاصي ، أو ترك الهجرة عن دار
المعاصي ومجالس الذنوب ، لان تمام الآية : ( قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين
في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ) .
هامش
( 1 ) النحل : 28 .
( 2 ) مجمع البيان 3 : 358 .