خلقناكم أول مرة 1 ) ( 1 ) وقال : هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في
ظلل من الغمام والملائكة 2 ) ( 2 ) وقال : هل ينظرون إلا أن تأتيهم
الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك 3 ) يوم يأتي بعض آيات
شرح
( صفا صفا ) وقيل : معناه مصففين كصفوف الناس في الصلاة يأتي الصف الأول ، ثم
الصف الثاني ، ثم الثالث على هذا الترتيب ، لان ذلك أشبه بحال الاستواء ( 3 ) .
1 ) من كلام الله تعالى يخاطب به عباده : إما عند الموت ، أو عند البعث
( فرادى ) أي : وحدانا لا مال لكم ولا ولد ولا حشم : وقيل : واحدا واحدا على
حدة . وقيل : كل واحد منهم منفرد من شريكه في الغي ( كما خلقناكم أول مرة ) أي :
كما خلقناكم في بطون أمهاتكم ، فلا ناصر لكم ولا معين . وقيل : معناه ما يروى عن
النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : يحشرون حفاة عراة غرلا ( 4 ) .
2 ) أي : هل ينتظر هؤلاء المكذبون بآيات الله الا أن يأتيهم أمر الله ، أي : عذابه
يوم القيامة في قطع من السحاب وملائكة العذاب تجيئهم أيضا ( 5 ) .
3 ) أي : هل ينتظر الكفار الا أن تأتيهم الملائكة لقبض أرواحهم . أو لنزول
العذاب والخسف بهم . وقيل : المراد عذاب القبر ( أو يأتي ربك ) أي : أمر ربك
بالعذاب ، أو بالامر فيهم بالقتل أو بهلاكهم بعذاب عاجل أو آجل ، أو في القيامة ،
( أو يأتي بعض آيات ربك ) كخروج الدابة ، أو طلوع الشمس من مغربها ، فهذا
اليوم لا ينفع الايمان ان لم يكن قبل انسداد باب التوبة حينئذ بظهور آيات القيامة ،
أو كسبت في ايمانها خيرا بفعل الطاعات ( 6 ) . وسيأتي تحقيق الكلام في هذه
الآية بعيد هذا .
هامش
( 1 ) الانعام : 94 .
( 2 ) البقرة : 210 .
( 3 ) مجمع البيان 5 : 488 - 489 .
( 4 ) مجمع البيان 2 : 337 .
( 5 ) مجمع البيان 1 : 303 .
( 6 ) مجمع البيان 2 : 387 - 388 .