تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
إلا من أذن له الرحمن 1 ) ورضي له قولا * يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما ( 1 ) ومن أدركه الابصار فقد أحاط به العلم ، فأنى ذلك يا أمير المؤمنين وكيف لا أشك فيما تسمع . قال : هات أيضا ويحك ما شككت فيه ، قال : وأجد الله تبارك وتعالى يقول : وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا 2 ) فيوحي باذنه ما يشاء ( 2 ) وقال : وكلم الله موسى تكليما 3 ) ( 3 )
شرح
المعراج جبرئيل عليه السلام مرتين فغشي عليه ( 4 ) . وقد سبق الكلام فيه . 1 ) أي : لا تنفع ذلك اليوم شفاعة أحد في غيره الا شفاعة من أذن له في أن يشفع ورضي قوله فيها من الأنبياء والأولياء . ( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ) الضمير يرجع إلى الذين اتبعوا الداعي ، أي : يعلم سبحانه منهم جميع أقوالهم وأفعالهم قبل أن خلقهم وبعد أن خلقهم ، وما كان في حياتهم وبعد مماتهم ، لا يخفى عليه شئ من أمورهم تقدم وتأخر . وقيل : يعلم ما بين أيديهم من أحوال الآخرة وما خلفهم من أحوال الدنيا ( ولا يحيطون به علما ) أي : لا يدركونه بشئ من الحواس حتى يحيط علمهم به ( 5 ) . 2 ) أي : ما كان لبشر أن يكلمه الله مشافهة ، بل كلامه تعالى للبشر من رسله : إما بالوحي أي الالهام ، أو من وراء حجاب كما كلم موسى عليه السلام ، أو بأن يرسل رسولا يعني جبرئيل عليه السلام كما أرسله إلى النبي صلى الله عليه وآله ( 6 ) . 3 ) أي : أنه سبحانه كلم موسى عليه السلام بلا واسطة إبانة له بذلك من سائر الأنبياء عليهم السلام ، لان جميعهم كلمهم الله سبحانه بواسطة الوحي . قيل : وإنما قال وتكليما ليعلم أن كلام
هامش
( 1 ) طه : 110 . ( 2 ) الشورى : 51 . ( 3 ) النساء : 164 . ( 4 ) مجمع البيان 5 : 175 . ( 5 ) مجمع البيان 4 : 31 . ( 6 ) مجمع البيان 5 : 37 .
نور البراهين — صفحة 61 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي