إلا من أذن له الرحمن 1 ) ورضي له قولا * يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم
ولا يحيطون به علما ( 1 ) ومن أدركه الابصار فقد أحاط به العلم ، فأنى
ذلك يا أمير المؤمنين وكيف لا أشك فيما تسمع .
قال : هات أيضا ويحك ما شككت فيه ، قال : وأجد الله تبارك وتعالى
يقول : وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل
رسولا 2 ) فيوحي باذنه ما يشاء ( 2 ) وقال : وكلم الله موسى تكليما 3 ) ( 3 )
شرح
المعراج جبرئيل عليه السلام مرتين فغشي عليه ( 4 ) . وقد سبق الكلام فيه .
1 ) أي : لا تنفع ذلك اليوم شفاعة أحد في غيره الا شفاعة من أذن له في أن
يشفع ورضي قوله فيها من الأنبياء والأولياء . ( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم )
الضمير يرجع إلى الذين اتبعوا الداعي ، أي : يعلم سبحانه منهم جميع أقوالهم
وأفعالهم قبل أن خلقهم وبعد أن خلقهم ، وما كان في حياتهم وبعد مماتهم ، لا
يخفى عليه شئ من أمورهم تقدم وتأخر . وقيل : يعلم ما بين أيديهم من أحوال
الآخرة وما خلفهم من أحوال الدنيا ( ولا يحيطون به علما ) أي : لا يدركونه
بشئ من الحواس حتى يحيط علمهم به ( 5 ) .
2 ) أي : ما كان لبشر أن يكلمه الله مشافهة ، بل كلامه تعالى للبشر من رسله : إما
بالوحي أي الالهام ، أو من وراء حجاب كما كلم موسى عليه السلام ، أو بأن يرسل رسولا
يعني جبرئيل عليه السلام كما أرسله إلى النبي صلى الله عليه وآله ( 6 ) .
3 ) أي : أنه سبحانه كلم موسى عليه السلام بلا واسطة إبانة له بذلك من سائر الأنبياء عليهم السلام ، لان
جميعهم كلمهم الله سبحانه بواسطة الوحي . قيل : وإنما قال وتكليما ليعلم أن كلام
هامش
( 1 ) طه : 110 .
( 2 ) الشورى : 51 .
( 3 ) النساء : 164 .
( 4 ) مجمع البيان 5 : 175 .
( 5 ) مجمع البيان 4 : 31 .
( 6 ) مجمع البيان 5 : 37 .