وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة 1 ) ( 1 ) ويقول : لا تدركه
الابصار وهو يدرك الابصار 2 ) وهو اللطيف الخبير ( 2 ) ويقول : ولقد رآه
نزلة أخرى * عند سدرة المنتهى 3 ) ( 3 ) ويقول : يومئذ لا تنفع الشفاعة
شرح
1 ) الأول من النضارة والحسن . قال شيخنا الطبرسي طاب ثراه : اختلف فيه
على وجهين : أحدهما أن معناه نظر العين ، والثاني أنه الانتظار ، واختلف من حمله
على نظر العين على قولين : أحدهما أن المراد إلى ثواب ربها ناظرة ، أي : هي ناظرة
إلى نعيم الجنة حالا بعد حال ، فيزداد بذلك سرورها ، فذكر الوجوه والمراد
أصحابها ، والاخر أن النظر بمعنى الرؤية إليه تعالى معاينة ، كما قاله الأشاعرة ،
وهذا غير جائز ، لان الرؤية تستلزم المكان والجهة والمقابلة ، وهو تعالى منزه عنه .
وأما من حمل النظر على الانتظار ، فقيل : معناه أنها منتظرة لثواب ربها ، وهو
المروي عن أمير المؤمنين عليه السلام . وقيل : المعنى أنهم قطعوا آمالهم وأطماعهم عن
كل شئ سوى الله تعالى ورجوه دون غيره ، فكنى سبحانه عن الطمع بالنظر ( 4 ) .
2 ) أي : لا تراه العيون وهو يحيط بها علما ، أو المراد لا تدركه أهل الابصار
وهو يراها ، ومعناه أنه يرى ولا يرى ، وبهذا خالف جميع الموجودات ، لان منها ما
يرى ويرى كالاحياء ، ومنها ما يرى ولا يرى كالجمادات والاعراض المدركة ،
ومنها ما لا يرى ولا يرى كالاعراض غير المدركة ، وتمدح سبحانه في الآية
بمجموع الامرين ، كما تمدح بقوله ( وهو يطعم ولا يطعم ) ( 5 ) .
3 ) يعني : انه صلى الله عليه وآله رأى في المعراج عظمة ربه مرة أخرى عند سدرة المنتهى ،
المرة الأولى في الذهاب ، والثانية في الاياب . وقيل : المراد أنه صلى الله عليه وآله رأى ليلة
هامش
( 1 ) القيامة : 23 .
( 2 ) الانعام : 103 .
( 3 ) النجم : 14 .
( 4 ) مجمع البيان 5 : 398 .
( 5 ) مجمع البيان 2 : 344 .