تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة 1 ) ( 1 ) ويقول : لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار 2 ) وهو اللطيف الخبير ( 2 ) ويقول : ولقد رآه نزلة أخرى * عند سدرة المنتهى 3 ) ( 3 ) ويقول : يومئذ لا تنفع الشفاعة
شرح
1 ) الأول من النضارة والحسن . قال شيخنا الطبرسي طاب ثراه : اختلف فيه على وجهين : أحدهما أن معناه نظر العين ، والثاني أنه الانتظار ، واختلف من حمله على نظر العين على قولين : أحدهما أن المراد إلى ثواب ربها ناظرة ، أي : هي ناظرة إلى نعيم الجنة حالا بعد حال ، فيزداد بذلك سرورها ، فذكر الوجوه والمراد أصحابها ، والاخر أن النظر بمعنى الرؤية إليه تعالى معاينة ، كما قاله الأشاعرة ، وهذا غير جائز ، لان الرؤية تستلزم المكان والجهة والمقابلة ، وهو تعالى منزه عنه . وأما من حمل النظر على الانتظار ، فقيل : معناه أنها منتظرة لثواب ربها ، وهو المروي عن أمير المؤمنين عليه السلام . وقيل : المعنى أنهم قطعوا آمالهم وأطماعهم عن كل شئ سوى الله تعالى ورجوه دون غيره ، فكنى سبحانه عن الطمع بالنظر ( 4 ) . 2 ) أي : لا تراه العيون وهو يحيط بها علما ، أو المراد لا تدركه أهل الابصار وهو يراها ، ومعناه أنه يرى ولا يرى ، وبهذا خالف جميع الموجودات ، لان منها ما يرى ويرى كالاحياء ، ومنها ما يرى ولا يرى كالجمادات والاعراض المدركة ، ومنها ما لا يرى ولا يرى كالاعراض غير المدركة ، وتمدح سبحانه في الآية بمجموع الامرين ، كما تمدح بقوله ( وهو يطعم ولا يطعم ) ( 5 ) . 3 ) يعني : انه صلى الله عليه وآله رأى في المعراج عظمة ربه مرة أخرى عند سدرة المنتهى ، المرة الأولى في الذهاب ، والثانية في الاياب . وقيل : المراد أنه صلى الله عليه وآله رأى ليلة
هامش
( 1 ) القيامة : 23 . ( 2 ) الانعام : 103 . ( 3 ) النجم : 14 . ( 4 ) مجمع البيان 5 : 398 . ( 5 ) مجمع البيان 2 : 344 .