يكفر بعضكم ببعض 1 ) ويلعن بعضكم بعضا ( 1 ) .
وقال : إن ذلك لحق تخاصم أهل النار 2 ) ( 2 ) وقال : لا تختصموا لدي
شرح
الذين كنتم تزعمون ؟ فيقال : كيف يجوز أن يكذبوا في الآخرة ويحلفوا على
الكذب ، والدار ليست بدار تكليف ، وكل الناس ملجؤون فيها إلى ترك القبيح
لمشاهدة الحقائق .
والجواب أن معناه ما كنا مشركين في الدنيا عند أنفسنا وفي اعتقادنا ، وذلك
أن المشركين في الدنيا يعتقدون كونهم مصيبين ، فيحلفون على هذا في الآخرة ،
فعلى هذا يكون قولهم وحلفهم يقعان على وجه الصدق . وقيل : إنما يحلفون على
ذلك لزوال عقولهم لما يلحقهم من الدهشة عند مشاهدة تلك الأهوال ، ثم ترجع
عقولهم فيقرون ويعترفون ( 3 ) .
1 ) أي : يتبرأ القادة من الاتباع ( ويلعن بعضكم بعضا ) أي : ويلعن القادة ،
لأنهم زينوا لهم الكفر ، وكل خلة تنقلب يوم القيامة عداوة الا خلة ما قال سبحانه
الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين ( 4 ) .
2 ) الآية : وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار * اتخذناهم
سخريا أم زاغت عنهم الابصار * ان ذلك الآية .
روى العياشي باسناده عن جابر عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : ان أهل النار
يقولون ما لنا لا نرى رجالا [ كنا نعدهم من الأشرار ] ( 5 ) يعنونكم لا يرونكم
في النار ، لا يرون والله واحدا منكم في النار .
اتخذناهم سخريا أن زاغت عنهم الابصار معناه أنهم يقولون لما لم يروهم
هامش
( 1 ) العنكبوت : 25 .
( 2 ) ص : 64 .
( 3 ) مجمع البيان 2 : 284 - 285 .
( 4 ) مجمع البيان 4 : 279 .
( 5 ) ما بين المعقوفتين من المجمع .