تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
وقد قدمت إليكم بالوعيد 1 ) ( 1 ) وقال : نختم على أفواههم 2 ) وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ( 2 ) فمرة يخبر أنهم يتكلمون ومرة يخبر أنهم لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ، ومرة يخبر أن الخلق لا ينطقون ويقول عن مقالتهم والله ربنا ما كنا مشركين ومرة يخبر أنهم يختصمون ، فأنى ذلك يا أمير المؤمنين وكيف لا أشك فيما تسمع . قال : هات ويحك ما شككت فيه ، قال : وأجد الله عز وجل يقول :
شرح
في النار اتخذناهم هزوا في الدنيا فأخطأنا أم عدلت عنهم أبصارنا فلا نراهم وهم معنا في النار ان ذلك لحق أي : كائن لا محالة ( تخاصم أهل النار ) فيما قلناه ، أو فيما سبق في الآية السابقة من تخاصم الاتباع والقادة ولعن بعضهم بعضا ( 3 ) . 1 ) أي : لا يخاصم بعضكم بعضا عندي ، وهو مخاصمة القادة والاتباع المذكور في الآية السابقة ( وقد قدمت إليكم بالوعيد ) في دار التكليف فلم تنزجروا وخالفتم أمري ( 4 ) . 2 ) المراد حقيقة الختم ، فيوضع على أفواه الكفار يوم القيامة ، فلا يقدرون على الكلام والنطق ، وتستنطق الأعضاء التي كانت لا تنطق في الدنيا فتشهد عليهم . واختلف في كيفية شهادة الجوارح على وجوه ، أحدها : أن الله تعالى يخلقها خلقة تتمكن أن تتكلم وتنطق وتعترف بذنوبها . وثانيها : أن الله تعالى يجعل فيها كلاما وإنما نسب الكلام إليها ، لأنه لا يظهر الا من جهتها . وثالثها : أن معنى شهادتها وكلامها أن الله تعالى يجعل فيها من الآيات ما يدل على أن أصحابها عصوا الله ، فسمى ذلك شهادة منها ، وحاصله أنها تكون مشاهدة بلسان الحال ( 5 ) .
هامش
( 1 ) ق : 28 . ( 2 ) يس : 65 . ( 3 ) مجمع البيان 4 : 484 . ( 4 ) مجمع البيان 5 : 147 . ( 5 ) مجمع البيان 4 : 430 - 431 .
نور البراهين — صفحة 59 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي