وقد قدمت إليكم بالوعيد 1 ) ( 1 ) وقال : نختم على أفواههم 2 ) وتكلمنا
أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ( 2 ) فمرة يخبر أنهم يتكلمون
ومرة يخبر أنهم لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ، ومرة يخبر
أن الخلق لا ينطقون ويقول عن مقالتهم والله ربنا ما كنا مشركين ومرة
يخبر أنهم يختصمون ، فأنى ذلك يا أمير المؤمنين وكيف لا أشك فيما تسمع .
قال : هات ويحك ما شككت فيه ، قال : وأجد الله عز وجل يقول :
شرح
في النار اتخذناهم هزوا في الدنيا فأخطأنا أم عدلت عنهم أبصارنا فلا نراهم وهم
معنا في النار ان ذلك لحق أي : كائن لا محالة ( تخاصم أهل النار ) فيما قلناه ،
أو فيما سبق في الآية السابقة من تخاصم الاتباع والقادة ولعن بعضهم بعضا ( 3 ) .
1 ) أي : لا يخاصم بعضكم بعضا عندي ، وهو مخاصمة القادة والاتباع
المذكور في الآية السابقة ( وقد قدمت إليكم بالوعيد ) في دار التكليف فلم
تنزجروا وخالفتم أمري ( 4 ) .
2 ) المراد حقيقة الختم ، فيوضع على أفواه الكفار يوم القيامة ، فلا يقدرون على
الكلام والنطق ، وتستنطق الأعضاء التي كانت لا تنطق في الدنيا فتشهد عليهم .
واختلف في كيفية شهادة الجوارح على وجوه ، أحدها : أن الله تعالى يخلقها
خلقة تتمكن أن تتكلم وتنطق وتعترف بذنوبها . وثانيها : أن الله تعالى يجعل فيها
كلاما وإنما نسب الكلام إليها ، لأنه لا يظهر الا من جهتها . وثالثها : أن معنى شهادتها
وكلامها أن الله تعالى يجعل فيها من الآيات ما يدل على أن أصحابها عصوا الله ،
فسمى ذلك شهادة منها ، وحاصله أنها تكون مشاهدة بلسان الحال ( 5 ) .
هامش
( 1 ) ق : 28 .
( 2 ) يس : 65 .
( 3 ) مجمع البيان 4 : 484 .
( 4 ) مجمع البيان 5 : 147 .
( 5 ) مجمع البيان 4 : 430 - 431 .