وقال : وما كان ربك نسيا 1 ) ( 1 ) فمرة يخبر أنه ينسى ، ومرة يخبر
أنه لا ينسى ، فأنى ذلك يا أمير المؤمنين .
قال : هات ما شككت فيه أيضا ، قال : وأجد الله يقول : يوم يقوم الروح
والملائكة صفا 2 ) لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ( 2 ) وقال
واستنطقوا فقالوا والله ربنا ما كنا مشركين 3 ) ( 3 ) . وقال : يوم القيمة
شرح
الثواب ، وذكر ذلك لازدواج الكلام ، لان النسيان لا يجوز عليه تعالى ( 4 ) .
1 ) أي ليس ممن ينسي ويخرج عن كونه عالما لأنه عالم لذاته ، وتقديره : وما
نسيك يا محمد وان أخر الوحي عنك . وقيل : ما كان ربك ناسيا لاحد حتى لا
يبعثه يوم القيامة ( 5 ) .
وعلى هذا فما توهمه من التعارض بين هذه الآيات مندفع .
2 ) أي : يوم القيامة يقوم الروح ، وهو ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل .
وقوله ( صفا ) أي : مصطفين ( لا يتكلمون الا من أذن له الرحمن ) وهم المؤمنون
والملائكة ( وقال صوابا ) أي : شهد بالتوحيد في الدنيا . وقيل : إن الكلام هنا
الشفاعة ، أي : لا يشفعون الا لمن أذن له الرحمن أن يشفع . وسئل الصادق عليه السلام
عن هذه الآية فقال : نحن والله المأذون لهم يوم القيامة والقائلون صوابا وذلك
الصواب حمد ربنا والصلاة على نبينا والشفاعة لشيعتنا فلا يردنا ربنا ( 6 ) .
3 ) الآية في سورة الأنعام هكذا : ( ثم لم تكن فتنتهم الا أن قالوا والله ربنا ما
كنا مشركين ) .
قال أمين الاسلام طاب ثراه : الفتنة الكفر ، والمعنى لم يكن عاقبة كفرهم على
حذف المضاف ، الا أنهم تبرؤا في الآخرة من الشرك لما سئلوا أين شركاؤكم
هامش
( 1 ) مريم : 64 .
( 2 ) النبأ : 38 .
( 3 ) الانعام : 23 .
( 4 ) مجمع البيان 3 : 48 .
( 5 ) مجمع البيان 3 : 521 .
( 6 ) مجمع البيان 5 : 427 .