تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
وقال : وما كان ربك نسيا 1 ) ( 1 ) فمرة يخبر أنه ينسى ، ومرة يخبر أنه لا ينسى ، فأنى ذلك يا أمير المؤمنين . قال : هات ما شككت فيه أيضا ، قال : وأجد الله يقول : يوم يقوم الروح والملائكة صفا 2 ) لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ( 2 ) وقال واستنطقوا فقالوا والله ربنا ما كنا مشركين 3 ) ( 3 ) . وقال : يوم القيمة
شرح
الثواب ، وذكر ذلك لازدواج الكلام ، لان النسيان لا يجوز عليه تعالى ( 4 ) . 1 ) أي ليس ممن ينسي ويخرج عن كونه عالما لأنه عالم لذاته ، وتقديره : وما نسيك يا محمد وان أخر الوحي عنك . وقيل : ما كان ربك ناسيا لاحد حتى لا يبعثه يوم القيامة ( 5 ) . وعلى هذا فما توهمه من التعارض بين هذه الآيات مندفع . 2 ) أي : يوم القيامة يقوم الروح ، وهو ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل . وقوله ( صفا ) أي : مصطفين ( لا يتكلمون الا من أذن له الرحمن ) وهم المؤمنون والملائكة ( وقال صوابا ) أي : شهد بالتوحيد في الدنيا . وقيل : إن الكلام هنا الشفاعة ، أي : لا يشفعون الا لمن أذن له الرحمن أن يشفع . وسئل الصادق عليه السلام عن هذه الآية فقال : نحن والله المأذون لهم يوم القيامة والقائلون صوابا وذلك الصواب حمد ربنا والصلاة على نبينا والشفاعة لشيعتنا فلا يردنا ربنا ( 6 ) . 3 ) الآية في سورة الأنعام هكذا : ( ثم لم تكن فتنتهم الا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين ) . قال أمين الاسلام طاب ثراه : الفتنة الكفر ، والمعنى لم يكن عاقبة كفرهم على حذف المضاف ، الا أنهم تبرؤا في الآخرة من الشرك لما سئلوا أين شركاؤكم
هامش
( 1 ) مريم : 64 . ( 2 ) النبأ : 38 . ( 3 ) الانعام : 23 . ( 4 ) مجمع البيان 3 : 48 . ( 5 ) مجمع البيان 3 : 521 . ( 6 ) مجمع البيان 5 : 427 .
نور البراهين — صفحة 57 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي