الأشياء إرادة ولم يرد شيئا 1 ) . قال الرضا عليه السلام : وسوست يا سليمان 2 ) فقد
فعل وخلق ما لم يرد خلقه ولا فعله ، وهذه صفة من لا يدري ما فعل ،
تعالى الله عن ذلك .
قال سليمان : يا سيدي قد أخبرتك أنها كالسمع 3 ) والبصر والعلم ، قال
المأمون : ويلك يا سليمان كم هذا الغلط والتردد اقطع هذا وخذ في غيره
إذ لست تقوى على هذا الرد ، قال الرضا عليه السلام : دعه يا أمير المؤمنين ، لا
تقطع عليه مسألته فيجعلها حجة ، تكلم يا سليمان ، قال : قد أخبرتك أنها
كالسمع والبصر والعلم ، قال الرضا عليه السلام : لا بأس ، أخبرني عن معنى هذه
أمعنى واحد أم معان مختلفة ؟ ! قال سليمان : بل معنى واحد ، قال
الرضا عليه السلام : فمعنى الإرادات كلها معنى واحد 4 ) ؟ قال سليمان : نعم ، قال
الرضا : فإن كان معناها معنى واحدا كانت إرادة القيام وإرادة القعود وإرادة
شرح
هذا حق لأنها لو كانت لم تزل قديمة كانت غير فعل ، ولا تكون متعلق الايجاد مع
أنها حادثة لحدوث الافعال بها .
1 ) أي : ان الإرادة ليست عين المرادات ، كما تقدم عن ضرار وأصحابه ، ولا
خلق الأشياء بإرادة .
2 ) على البناء للمجهول ، يعني : وسوس لك الشيطان هذه الخرافات ، لأنه يلزم
أن يكون سبحانه في أفعاله كالنار في احراقها ، والشمس في اشراقها ، فيلزم عليه
الايجاب وأفسد منه .
3 ) رجع سليمان عن هذه الأقوال كلها إلى قوله الأول من أن الإرادة من
صفات الذات كالعلم .
4 ) وهذا فاسد ، لأنه يستلزم أن يكون ارادته تعالى لقيام زيد هي عين ارادته