جاهل فإذا علم الشئ فقد أراده ؟ قال سليمان : أجل ، قال عليه السلام : فإذا لم
يرده لم يعلمه ، قال سليمان : أجل ، قال عليه السلام : من أين قلت ذاك ، وما الدليل
على أن إرادته علمه ؟ وقد يعلم مالا يريده أبدا ، وذلك قوله عز وجل :
ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك 1 ) ( 1 ) فهل يعلم كيف يذهب به 2 )
وهو لا يذهب به أبدا 3 ) ، قال سليمان : لأنه قد فرغ من الامر فليس يزيد
فيه شيئا 4 ) قال الرضا عليه السلام : هذا قول اليهود ، فكيف قال عز وجل :
ادعوني أستجب لكم ( 2 ) قال سليمان : إنما عنى بذلك أنه قادر عليه ،
قال عليه السلام : أفيعد ما لا يفي به ؟ ! فكيف قال عز وجل : يزيد في الخلق ما
يشاء ( 3 ) وقال عز وجل : يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم
الكتاب ( 4 ) وقد فرغ من الامر ، فلم يحر جوابا .
شرح
1 ) يعني : القرآن ، ومعناه أني أقدر أن آخذ ما أعطيتك كما منعته غيرك ،
ولكني دبرتك بالرحمة لك ، فأعطيتك ما يحتاج إليه ، ومنعتك ما لا يحتاج إلى
النص عليه . وقيل : معناه لو شئنا لمحونا هذا القرآن من صدرك وصدر أمتك
حتى لا يوجد له أثر . وبالجملة فهذه الآية ناصة على أن العلم غير الإرادة ، لان
العلم حاصل هنا والإرادة لم توجد .
2 ) استفهام على طريق الانكار ، أي : هو عالم بكيفيات الذهاب .
3 ) أي : لم يرده .
4 ) يعني : أن المشيئة والإرادة حاصلة هنا أيضا كالعلم ، الا أن متعلق الإرادة
لم يوجد ، لأنه سبحانه فرغ من الامر وفعل ما أراد فعله في الأول ، فلم يبق له
هامش
( 1 ) الاسراء : 86 .
( 2 ) المؤمن : 60 .
( 3 ) فاطر : 1 .
( 4 ) الرعد : 39 .