تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
جاهل فإذا علم الشئ فقد أراده ؟ قال سليمان : أجل ، قال عليه السلام : فإذا لم يرده لم يعلمه ، قال سليمان : أجل ، قال عليه السلام : من أين قلت ذاك ، وما الدليل على أن إرادته علمه ؟ وقد يعلم مالا يريده أبدا ، وذلك قوله عز وجل : ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك 1 ) ( 1 ) فهل يعلم كيف يذهب به 2 ) وهو لا يذهب به أبدا 3 ) ، قال سليمان : لأنه قد فرغ من الامر فليس يزيد فيه شيئا 4 ) قال الرضا عليه السلام : هذا قول اليهود ، فكيف قال عز وجل : ادعوني أستجب لكم ( 2 ) قال سليمان : إنما عنى بذلك أنه قادر عليه ، قال عليه السلام : أفيعد ما لا يفي به ؟ ! فكيف قال عز وجل : يزيد في الخلق ما يشاء ( 3 ) وقال عز وجل : يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ( 4 ) وقد فرغ من الامر ، فلم يحر جوابا .
شرح
1 ) يعني : القرآن ، ومعناه أني أقدر أن آخذ ما أعطيتك كما منعته غيرك ، ولكني دبرتك بالرحمة لك ، فأعطيتك ما يحتاج إليه ، ومنعتك ما لا يحتاج إلى النص عليه . وقيل : معناه لو شئنا لمحونا هذا القرآن من صدرك وصدر أمتك حتى لا يوجد له أثر . وبالجملة فهذه الآية ناصة على أن العلم غير الإرادة ، لان العلم حاصل هنا والإرادة لم توجد . 2 ) استفهام على طريق الانكار ، أي : هو عالم بكيفيات الذهاب . 3 ) أي : لم يرده . 4 ) يعني : أن المشيئة والإرادة حاصلة هنا أيضا كالعلم ، الا أن متعلق الإرادة لم يوجد ، لأنه سبحانه فرغ من الامر وفعل ما أراد فعله في الأول ، فلم يبق له
هامش
( 1 ) الاسراء : 86 . ( 2 ) المؤمن : 60 . ( 3 ) فاطر : 1 . ( 4 ) الرعد : 39 .