تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
لأنه لم يفعلها 1 ) ، قال الرضا عليه السلام : يا خراساني ما أكثر غلطك ، أفليس بإرادته وقوله تكون الأشياء ؟ ! قال سليمان : لا ، قال : فإذا لم يكن بإرادته ولا مشيته ولا أمره ولا بالمباشرة فكيف يكون ذلك ؟ ! تعالى الله عن ذلك ، فلم يحر جوابا . ثم قال الرضا عليه السلام : ألا تخبرني عن قول الله عز وجل : وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها ( 1 ) يعني بذلك أنه يحدث إرادة ؟ ! قال له : نعم ، قال : فإذا أحدث إرادة كان قولك إن الإرادة هي هو أم شئ منه باطلا لأنه لا يكون أن يحدث نفسه ولا يتغير عن حاله ، تعالى الله عن ذلك ، قال سليمان : إنه لم يكن عنى بذلك أنه يحدث إرادة ، قال : فما عنى به ؟ قال : عنى فعل الشئ 2 ) قال الرضا عليه السلام : ويلك كم تردد هذه المسألة ، وقد أخبرتك أن الإرادة محدثة لان فعل الشئ محدث ، قال : فليس لها
شرح
هنا بمعنى صفة الايجاد وعلته ، وبعضهم صحفها صنعته . 1 ) أجاب الخراساني بأن قدم الإرادة لا يستلزم قدم المراد ، إذ الايجاد فعل ، فلعله مع وجود الإرادة لم يفعله ، فأجاب عليه السلام بأن ارادته تعالى لا يتخلف عن الايجاد ، لقوله تعالى إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ( 2 ) ثم أجاب أخيرا بأن ايجاده تعالى ليس بمباشرة ومزاولة ، بل ليس الا بمجرد ارادته ، فإذا لم تكن الإرادة كافية في الايجاد ، فعلى أي شئ يتوقف ؟ . 2 ) يعني : أراد بقوله ( إذا أردنا أن نهلك قرية ) فعل الاهلاك لا إرادة الاهلاك ، فأجابه عليه السلام بأن فعل الاهلاك حادث ، ولا يكون الا عن إرادة ، وعلة
هامش
( 1 ) الاسراء : 16 . ( 2 ) يس : 82 .