الحياة وإرادة الموت إذا كانت إرادته واحدة لم يتقدم بعضها بعضا ولم
يخالف بعضها بعضا ، وكان شيئا واحدا قال سليمان : إن معناها مختلف ،
قال : عليه السلام : فأخبرني عن المريد أهو الإرادة أو غيرها ؟ ! قال سليمان : بل
هو الإرادة ، قال الرضا عليه السلام : فالمريد عندكم يختلف 1 ) إن كان هو الإرادة ؟
قال : يا سيدي ليس الإرادة المريد ، قال عليه السلام : فالإرادة محدثة ، وإلا فمعه
غيره 2 ) ، إفهم وزد في مسألتك .
قال سليمان : فإنها اسم من أسمائه ، قال الرضا عليه السلام : هل سمى نفسه
بذلك ؟ قال سليمان : لا ، لم يسم نفسه بذلك ، قال الرضا عليه السلام : فليس لك أن
تسميه بما لم يسم به نفسه ، قال : قد وصف نفسه بأنه مريد ، قال الرضا عليه السلام :
ليس صفته نفسه أنه مريد إخبارا عن أنه إرادة 3 ) ولا إخبارا عن أن
الإرادة اسم من أسمائه ، قال سليمان : لان إرادته علمه ، قال الرضا عليه السلام : يا
شرح
لقعوده ، وارادته لحياته هي بعينها ارادته لموته ، فيلزم أن يكون زيد في حالة
واحدة قاعدا وقائما ، وأن يكون حيا وميتا ، وهذا معنى اجتماع النقيضين الذي
ادعي البداهة على بطلانه .
1 ) وذلك أن الإرادة متعددة ، فإذا كانت كل إرادة عين المريد لزم أن يكون
المريد مختلفا أيضا ، وهذا هو معنى تعدد القدماء .
2 ) يعني : لو كانت قديمة لزم تعدد القدماء .
3 ) لان تسميته زيدا بأنه ضارب لا يستلزم تسميته بالضرب ، وأنت تقول ان
الإرادة من أسماء الله تعالى ، فيلزم أن يكون اسمه إرادة لا مريدا .
قال سليمان : لان ارادته علمه ، يعني أن الإرادة من صفات الذات وهي عين
العلم ، فأجابه عليه السلام بأن العلم متقدم على الإرادة ، لأنه إذا علم الشئ أرا ده .