تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
قال سليمان : إنها كالسمع والبصر والعلم ، قال الرضا عليه السلام : قد رجعت إلى هذا ثانية ، فأخبرني عن السمع والبصر والعلم أمصنوع ؟ قال سليمان : لا ، قال الرضا عليه السلام : فكيف نفيتموه فمرة قلتم لم يرد ومرة قلتم أراد ، وليست بمفعول له ؟ ! قال سليمان : إنما ذلك كقولنا مرة علم ومرة لم يعلم 1 ) قال الرضا عليه السلام : ليس ذلك سواء لان نفي المعلوم ليس بنفي العلم ، ونفي المراد نفي الإرادة أن تكون ، لان الشئ إذا لم يرد لم يكن إرادة وقد يكون العلم ثابتا وإن لم يكن المعلوم ، بمنزلة البصر فقد يكون الانسان بصيرا وإن لم يكن المبصر ، ويكون العلم ثابتا وإن لم يكن المعلوم . قال سليمان : إنها مصنوعة ، قال عليه السلام : فهي محدثة ليست كالسمع والبصر لان السمع والبصر ليسا بمصنوعين وهذه مصنوعة ، قال سليمان : إنها صفة من صفاته لم تزل ، قال : فينبغي أن يكون الانسان لم يزل 2 ) لان صفته لم تزل ، قال سليمان : لا
شرح
عين ذاته لا عين المخلوقات ، ومن ثم قيل : يجوز أن يكون قال بأحدهما ثم رجع عنه إلى الآخر . 1 ) لعله أراد أن العلم أيضا يمكن نفيه قبل حصول المعلوم ، فأجاب عليه السلام ببطلان ذلك ويحتمل كما قيل أن يكون أشار بذلك إلى ما في بعض الآيات كقوله لنعلم من يتبع الرسول ( 1 ) وأمثاله ، فأجاب عليه السلام بأنها مأولة بالعلم بعد الحصول ، والا فأصل العلم لا يتوقف على الحصول . وقيل : مراده بأنه لا يمكن نفي الإرادة كما لا يمكن نفي العلم ( 2 ) . 2 ) أي : ينبغي أن يكون قديما ، لان علته التامة وهي الإرادة قديمة ، فالصفة
هامش
( 1 ) البقرة : 143 . ( 2 ) بحار الأنوار 10 : 339 .