قال سليمان : إنها كالسمع والبصر والعلم ، قال الرضا عليه السلام : قد رجعت
إلى هذا ثانية ، فأخبرني عن السمع والبصر والعلم أمصنوع ؟ قال سليمان : لا ،
قال الرضا عليه السلام : فكيف نفيتموه فمرة قلتم لم يرد ومرة قلتم أراد ، وليست
بمفعول له ؟ ! قال سليمان : إنما ذلك كقولنا مرة علم ومرة لم يعلم 1 ) قال
الرضا عليه السلام : ليس ذلك سواء لان نفي المعلوم ليس بنفي العلم ، ونفي المراد
نفي الإرادة أن تكون ، لان الشئ إذا لم يرد لم يكن إرادة وقد يكون العلم
ثابتا وإن لم يكن المعلوم ، بمنزلة البصر فقد يكون الانسان بصيرا وإن لم
يكن المبصر ، ويكون العلم ثابتا وإن لم يكن المعلوم . قال سليمان : إنها
مصنوعة ، قال عليه السلام : فهي محدثة ليست كالسمع والبصر لان السمع والبصر
ليسا بمصنوعين وهذه مصنوعة ، قال سليمان : إنها صفة من صفاته لم تزل ،
قال : فينبغي أن يكون الانسان لم يزل 2 ) لان صفته لم تزل ، قال سليمان : لا
شرح
عين ذاته لا عين المخلوقات ، ومن ثم قيل : يجوز أن يكون قال بأحدهما ثم
رجع عنه إلى الآخر .
1 ) لعله أراد أن العلم أيضا يمكن نفيه قبل حصول المعلوم ، فأجاب عليه السلام
ببطلان ذلك ويحتمل كما قيل أن يكون أشار بذلك إلى ما في بعض الآيات كقوله
لنعلم من يتبع الرسول ( 1 ) وأمثاله ، فأجاب عليه السلام بأنها مأولة بالعلم بعد
الحصول ، والا فأصل العلم لا يتوقف على الحصول . وقيل : مراده بأنه لا يمكن
نفي الإرادة كما لا يمكن نفي العلم ( 2 ) .
2 ) أي : ينبغي أن يكون قديما ، لان علته التامة وهي الإرادة قديمة ، فالصفة
هامش
( 1 ) البقرة : 143 .
( 2 ) بحار الأنوار 10 : 339 .