قال الرضا عليه السلام : يا سليمان هل يعلم أن إنسانا يكون ولا يريد أن
يخلق إنسانا أبدا 1 ) ، وأن إنسانا يموت اليوم ولا يريد أن يموت اليوم ؟ قال
سليمان : نعم 2 ) قال الرضا عليه السلام : فيعلم أنه يكون ما يريد أن يكون 3 ) أو
يعلم أنه يكون مالا يريد أن يكون ؟ ! قال : يعلم أنهما يكونان جميعا ، قال
الرضا عليه السلام : إذن يعلم أن إنسانا حي ميت ، قائم قاعد ، أعمى بصير في حال
واحدة ، وهذا هو المحال ، قال : جعلت فداك فإنه يعلم أنه يكون أحدهما
دون الآخر ، قال عليه السلام : لا بأس ، فأيهما يكون ، الذي أراد أن يكون أو الذي
لم يرد أن يكون ، قال سليمان : الذي أراد أن يكون ، فضحك الرضا عليه السلام 4 )
والمأمون وأصحاب المقالات . قال الرضا عليه السلام : غلطت وتركت قولك : إنه
يعلم أن إنسانا يموت اليوم وهو لا يريد أن يموت اليوم وأنه يخلق خلقا
وهو لا يريد أن يخلقهم ، فإذا لم يجز العلم عندكم لما لم يرد 5 ) أن يكون
فإنما يعلم أن يكون ما أراد أن يكون .
شرح
فعل ، فهذا هو المانع له من نفوذ الإرادة لا أنها غير حاصلة ، فأجابه عليه السلام بأن هذا
هو قول اليهود الذي نفيته عنك سابقا .
1 ) تمهيد منه عليه السلام لبيان تغاير العلم والإرادة ، أي : أنه تعالى يعلم وجود انسان
في اليوم الفلاني وهو لا يريد أن يخلق أحدا ذلك اليوم .
2 ) اقرار منه بوجود العلم من دون الإرادة .
3 ) أي : هل يعلم وجود ما يريد وجوده ، أو يعلم وجود ما لا يريد وجوده ؟
فقال الخراساني : يعلم بكونهما جميعا حتى يوجد العلم والإرادة ، فألزمه عليه السلام
بوجود المتناقضين وهو ظاهر مما سبق .
4 ) لأنه مناف لما تقدم من كلامه .
5 ) يعني : إذا لم يجز تعلق العلم بوجود ما لا يريد وجوده لم يبق الا تعلقه