تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
بذلك الفعل ، وهي الحروف التي عليها الكلام والعبارات كلها من الله عز وجل ، علمها خلقه ، وهي ثلاثة وثلاثون حرفا ، فمنها ثمانية وعشرون حرفا تدل على اللغات العربية ، ومن الثمانية والعشرين اثنان وعشرون حرفا تدل على اللغات السريانية والعبرانية ، ومنها خمسة أحرف متحرفة في سائر اللغات من العجم لأقاليم اللغات كلها ، وهي خمسة أحرف تحرفت من الثمانية والعشرين الحرف من اللغات فصارت الحروف ثلاثة وثلاثين حرفا ، فأما الخمسة المختلفة فبحجج 1 ) لا يجوز ذكرها أكثر مما ذكرناه ، ثم جعل الحروف بعد إحصائها وإحكام عدتها فعلا منه كقوله عز وجل كن فيكون وكن منه صنع ، وما يكون به المصنوع ، فالخلق الأول من الله عز وجل الابداع لا وزن له ولا حركة ولا سمع ولا لون ولا حس ، والخلق الثاني الحروف لا وزن لها ولا لون ، وهي مسموعة موصوفة غير
شرح
المحسوسات بالنور ، فالابداع هو الايجاد ، وبالايجاد تصير الأشياء موجودة ، فالابداع هو التأثير ، والحروف هي الأثر موجودة بذلك التأثير . وبعبارة أخرى : الحروف محل التأثير ، وعبر عنه بالمفعول ، والفعل والأثر هو الوجود . 1 ) هكذا وجد في النسخ ، وهو جمع حجة . يعني : ان الاختلاف لأسباب وعلل أوجبته كتعدد لهجات الخلائق واختلاف منطقهم . قيل : والأظهر أنه عليه السلام كان قد ذكر تلك الحروف فاشتبه على الرواة وصحفوها ، فالخمسة : الكاف الفارسية في قولهم ( بكو ) بمعنى تكلم ، والجيم الفارسية المنقوطة بثلاث نقاط ، كما في قولهم ( چه مى كوئى ) والزاي الفارسية المنقوطة بثلاث نقاط ، كما يقولون ( ژاله ) والباء المنقوطة بثلاث نقاط أيضا ، كما في ( پياله وپياده ) والتاء الهندية ( 1 ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 10 : 325 .