ثم التفت عليه السلام إلى المأمون فقال : الصلاة قد حضرت ، فقال يا عمران :
يا سيدي لا تقطع علي مسألتي فقد رق قلبي ، قال الرضا عليه السلام : نصلي
ونعود ، فنهض ونهض المأمون : فصلى الرضا عليه السلام داخلا ، وصلى الناس
خارجا خلف محمد بن جعفر ، ثم خرجا ، فعاد الرضا عليه السلام إلى مجلسه
ودعا بعمران فقال : سل يا عمران ، قال : يا سيدي ألا تخبرني عن الله عز
وجل هل يوحد بحقيقة 1 ) أو يوحد بوصف ؟ قال الرضا عليه السلام : إن الله
المبدئ الواحد الكائن الأول لم يزل واحدا لا شئ معه ، فردا لا ثاني
معه ، لا معلوما ولا مجهولا 2 ) ولا محكما ولا متشابها ولا مذكورا ولا
منسيا ، ولا شيئا يقع عليه اسم شئ من الأشياء غيره ، ولا من وقت كان
ولا إلى وقت يكون ، ولا بشئ قام ولا إلى شئ يقوم ، ولا إلى شئ
استند ، ولا في شئ استكن . وذلك كله قبل الخلق إذ لا شئ غيره وما
أوقعت عليه من الكل فهي صفات محدثة وترجمة يفهم بها من فهم .
شرح
1 ) بالحاء المهملة المشددة المفتوحة ، أي : هل يتأتى توحيده مع تعقل كنه
حقيقته ؟ أو إنما يوحد مع تعقله بوجه من وجوهه وبوصف من أوصافه . وفي
بعض النسخ ( يوجد ) بالجيم من الوجدان ، أي : يعرف ، ولعله الأظهر .
فأجاب عليه السلام بأنه إنما يعرف بالوجوه التي هي محدثة في أذهاننا ، فهي
مغايرة لحقيقته تعالى ، وما ذكره أولا لبيان أنه قديم أزلي ، والقديم يخالف
المحدثات في الحقيقة ، وكل شئ غيره فهو حادث .
2 ) تفصيل للثاني ، أي ليس معه غيره لا معلوم ولا مجهول ، والمراد بالمحكم
ما يعرف حقيقته ، وبالمتشابه ضده . وقيل : إنه إشارة إلى نفي قول من قال بقدم
القرآن ، فان المحكم والمتشابه يطلقان على آياته ( 1 ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 10 : 324 - 325 .