تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
ألا تخبرني يا سيدي أهو في الخلق أم الخلق فيه 1 ) ، قال الرضا عليه السلام : جل يا عمران عن ذلك ، ليس هو في الخلق ولا الخلق فيه ، تعالى عن ذلك ، وسأعلمك ما تعرفه به ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، أخبرني عن المرآة أنت فيها أم هي فيك ؟ ! فإن كان ليس واحد منكما في صاحبه فبأي شئ استدللت بها على نفسك ؟ ! قال عمران : بضوء بيني وبينها ، فقال الرضا عليه السلام : هل ترى من ذلك الضوء في المرآة أكثر مما تراه في عينك ؟ قال : نعم ، قال الرضا عليه السلام : فأرناه ، فلم يحر جوابا ، قال الرضا عليه السلام : فلا أرى النور إلا وقد دلك ودل المرآة على أنفسكما من غير أن يكون في واحد منكما ، ولهذا أمثال كثيرة غير هذا لا يجد الجاهل فيها مقالا ، ولله المثل الاعلى .
شرح
على عضو آخر ، فيتأثر فليس من ذلك ، لان أحد العضوين مؤثر والآخر متأثرا ، ويقال : الانسان أثر في نفسه بتوسط غيره وهو عضوه ، والله تعالى واحد حقيقي بسيط بحت لا يتأتى فيه ذلك ، فلا يعقل تغيره بفعل نفسه بوجه من الوجوه . 1 ) قد توهم عمران أن الخلق والتأثير لا يكون الا بكون المؤثر في الأثر أو بالعكس ، فأجاب عليه السلام بذكر بعض الشرائط والعلل الناقصة على التنظير ، فمثل بالمرآة حيث يشترط انطباع صورة البصر في المرآة وانطباع صورة المرآة في البصر ، بوجود ضوء قائم بالهواء المتوسط بينهما ، فالضوء علة ناقصة لتأثر البصر والمرآة مع عدم حصوله في شئ منهما ، وعدم حصول شئ منهما فيه ، فلم لا يجوز تأثير الصانع في العالم مع عدم حصول العالم فيه ولا حصوله في العالم ؟