تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
منظور إليها ، والخلق الثالث ما كان من الأنواع كلها محسوسا ملموسا ذا ذوق منظورا إليه ، والله تبارك وتعالى سابق للابداع لأنه ليس قبله عز وجل شئ ولا كان معه شئ ، والابداع سابق للحروف ، والحروف لا تدل على غير أنفسها قال المأمون : وكيف لا تدل على غير أنفسها ؟ قال الرضا عليه السلام : لان الله تبارك وتعالى لا يجمع منها شيئا لغير معنى أبدا ، فإذا ألف منها أحرفا أربعة أو خمسة أو ستة أو أكثر من ذلك أو أقل لم يؤلفها لغير معنى ولم يك إلا لمعنى محدث لم يكن قبل ذلك شيئا . قال عمران : فكيف لنا بمعرفة ذلك ؟ قال الرضا عليه السلام : أما المعرفة فوجه ذلك وبابه أنك تذكر الحروف إذا لم ترد بها غير أنفسها ذكرتها فردا فقلت : ا ب ت ث ج ح خ حتى تأتي على آخرها فلم تجد لها معنى غير أنفسها ، فإذا ألفتها وجمعت منها أحرفا 1 ) وجعلتها اسما وصفة لمعنى ما طلبت ووجه ما عنيت كانت دليلة على معانيها داعية إلى الموصوف بها ، أفهمته ؟ قال : نعم . قال الرضا عليه السلام : واعلم أنه لا يكون صفة لغير موصوف ولا اسم لغير معنى ولا حد لغير محدود ، والصفات والأسماء كلها تدل على الكمال
شرح
1 ) ظاهره أن كل معنى تدل عليه الحروف بعد تأليفها يكون ذلك المعنى حادثا . وأما الأسماء الدالة على الرب تعالى ، فإنما وضعت لمعان محدثة ذهنية ، وهي دالة عليه تعالى ولم توضع تلك الحروف أولا لكنه حقيقته المقدسة ولا لكنه صفاته الحقيقية ، لأنها إنما وضعت لمعرفة الخلق ودعائهم بها ، ولا يتمكنون من الوصول إلى كنه الذات والصفات ، ولذا قال لم يك الا لمعنى لم يكن قبل ذلك شيئا ، وان أمكن أن يكون المراد بها غير أسماء الله تعالى .