تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
واعلم أن الابداع والمشية والإرادة معناها واحد 1 ) وأسماؤها ثلاثة ، وكان أول إبداعه وإرادته ومشيته الحروف 2 ) التي جعلها أصلا لكل شئ ودليلا على كل مدرك وفاصلا لكل مشكل ، وتلك الحروف تفريق كل شئ من اسم حق وباطل أو فعل أو مفعول أو معنى أو غير معنى ، وعليها اجتمعت الأمور كلها ، ولم يجعل للحروف في إبداعه لها معنى 3 ) غير أنفسها يتناهى ولا وجود لأنها مبدعة بالابداع ، والنور في هذا الموضع أول فعل الله 4 ) الذي هو نور السماوات والأرض ، والحروف هي المفعول
شرح
1 ) فيه دلالة على أن ارادته تعالى من صفات الفعل وهي حادثة ، لأنها عين الابداع . وقد تقدم وجه الجمع بين ما دلت عليه الأخبار من حدوثها وما قاله المتكلمون من قدمها ، وذلك أنها بهذا المعنى حادثة ، وبمعنى العلم بالأصلح قديمة . 2 ) فيه دلالة على أن أول مبدعاته الحروف ، وقد تقدم أن الأول غير هذا . ويمكن أن يقال : إنه أول بالنظر إلى اللغات والكلام والأسماء والصفات ، لأنها مركبة من الحروف . 3 ) أي : أنه تعالى خلق الحروف المفردة التي ليس لها موضوع غير أنفسها ، ولم يجعل لها وضعا ولا معنى تنتهي إليه ويوجد ويعرف بذلك الحرف ، وحينئذ فما تقدم في أبواب هذا الكتاب من الإشارة إلى معاني الحروف لا يكون من باب الوضع لها ، بل يكون من قبيل ما دل عليه بالالتزام والإشارة . وبالجملة يكون من باب المعنى الشرعي لا من المعنى الوضعي اللغوي . وقيل : المراد بالمعنى الصفة ، أي : أنه سبحانه لما ابتدعها وخلقها لم يكن موصوفة بصفة تنتهي إليها وتوجد ، لأنه لم يكن هناك غير الابداع والحروف ( 1 ) . 4 ) المراد بالنور هنا الوجود ، لان به تظهر الأشياء ، كما تظهر الأشياء
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 10 : 25 3 .
نور البراهين — صفحة 474 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي