تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
تجد النار يغيرها تغير نفسها 1 ) ، أو هل تجد الحرارة تحرق نفسها ، أو هل رأيت بصيرا قط رأى بصره ؟ قال عمران : لم أر هذا .
شرح
ليس معه إرادة ولا فعل ولا مزاولة عمل ، فلما استضاءنا به وحصل الضوء فينا من قبله نسبنا الإضاءة إليه وقلنا قد أضاء ، فلا يشترط في استعمال تلك الأفعال الا الاستتباع والسببية من غير اشتراط شئ آخر والا ظهر بدل فلا استضاء لنا قوله فلما استضاءنا به ، كما لا يخفى ، هكذا قرره شيخنا المعاصر أبقاه الله تعالى ( 1 ) . الا أن المستفاد من ظاهر العبارة معنى آخر ، وهو أن يكون قوله ( ولا يقال إن السراج ) من تمام الكلام الأول يشتمل على تشبيه آخر بالسراج من باب التشبيه الأول ، وحاصله : ان السراج لا يقال إنه أراد بنا الإضاءة ، وذلك أنه لا يتصف بإرادة عدمها ، إذ لا فعل له ولا شعور ولا إرادة ، والشئ إنما يتصف بشئ إذا جاز اتصافه بنقيض ذلك الشئ ، ولهذا لا يقال للجدار انه أعمى . وتقرير باقي الكلام كما تقدم . 1 ) حاصله : أن الفاعل بسبب فعله لا يدخله تغيير ، وإنما يدخله التغيير من فعل غيره فيه ، وذلك كالنار فإنها لا تحدث في نفسها تغييرا بسبب ما يوجد منها من الافعال والتأثيرات في غيرها . نعم تنفعل عن الغير كما إذا صب عليها ماء ، وكذلك الحرارة لا تحرق نفسها عند احراقها غيرها ، وكذلك البصر إذا أثر في غيره بانطباع تلك الصور فيه لا يؤثر في نفسه ، بأن تنطبع الحدقة في نفسها ، وإنما تنطبع في بصر آخر يغايرها ، فكذلك تعالى شأنه عن التشبيه لا يدخل عليه تغيير في ذاته بايجاد الممكنات ، وإنما يتأثر من غيره ، وليس هناك غير يؤثر فيه ، لأنه مبدأ الأغيار وعلة العلل . وبالجملة فالفاعل لا يتأثر من فعل نفسه . وأما الانسان إذا ضرب عضوا منه
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 10 : 323 .
نور البراهين — صفحة 471 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي