قال عمران : فبأي شئ عرفناه ؟ قال عليه السلام : بغيره ، قال : فأي شئ
غيره ؟ قال الرضا عليه السلام : مشيته واسمه وصفته 1 ) وما أشبه ذلك ، وكل ذلك
محدث مخلوق مدبر .
قال عمران : يا سيدي فأي شئ هو ؟ قال عليه السلام : هو نور ، بمعنى أنه
هاد لخلقه من أهل السماء وأهل الأرض ، وليس لك علي أكثر من
توحيدي إياه 2 ) .
قال عمران : يا سيدي أليس قد كان ساكتا قبل الخلق لا ينطق ثم
نطق 3 ) ، قال الرضا عليه السلام : لا يكون السكوت إلا عن نطق قبله والمثل في
ذلك أنه لا يقال للسراج : هو ساكت لا ينطق ، ولا يقال : إن السراج ليضئ
فيما يريد أن يفعل بنا لان الضوء من السراج ليس بفعل منه ولا كون ،
وإنما هو ليس شئ غيره ، فلما استضاء لنا قلنا : قد أضاء لنا حتى استضأنا
به ، فبهذا تستبصر أمرك .
شرح
والخامس الاعراض القارة المدركة بالحواس ، كاللون والضوء ، وهو الذي
عبر عنه بالاعراض .
والسادس الاعراض غير القارة ، كالأعمال والحركات التي تذهب هي وتبقى
آثارها . ويمكن تصوير التقسيم بوجوه أخرى تركناها لمن تفكر فيه .
1 ) يجوز أن يراد آثار المشيئة والصفات ، فإننا عرفنا الصانع بها ، ويجوز أن
يكون المعنى أن كلما نتعقل من صفاته تعالى وندركه بأذهاننا فهو مخلوق
مصنوع ، والله تعالى غيره ، وقد سبق تحقيقه .
2 ) أي : لا يمكنني أن أبين لك من ذات الصانع وصفاته الا ما يرجع إلى
توحيده تعالى وتنزيهه عما سواه ، أو لا يلزمني لك في هذا الوقت الا بيان
توحيده لنرجع عما أنت عليه من ضلالة الشرك .
3 ) حاصله : أن السكوت عدم ملكة ، فلا يقال للسراج انه ساكت حيث لا