تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
قال عمران : فبأي شئ عرفناه ؟ قال عليه السلام : بغيره ، قال : فأي شئ غيره ؟ قال الرضا عليه السلام : مشيته واسمه وصفته 1 ) وما أشبه ذلك ، وكل ذلك محدث مخلوق مدبر . قال عمران : يا سيدي فأي شئ هو ؟ قال عليه السلام : هو نور ، بمعنى أنه هاد لخلقه من أهل السماء وأهل الأرض ، وليس لك علي أكثر من توحيدي إياه 2 ) . قال عمران : يا سيدي أليس قد كان ساكتا قبل الخلق لا ينطق ثم نطق 3 ) ، قال الرضا عليه السلام : لا يكون السكوت إلا عن نطق قبله والمثل في ذلك أنه لا يقال للسراج : هو ساكت لا ينطق ، ولا يقال : إن السراج ليضئ فيما يريد أن يفعل بنا لان الضوء من السراج ليس بفعل منه ولا كون ، وإنما هو ليس شئ غيره ، فلما استضاء لنا قلنا : قد أضاء لنا حتى استضأنا به ، فبهذا تستبصر أمرك .
شرح
والخامس الاعراض القارة المدركة بالحواس ، كاللون والضوء ، وهو الذي عبر عنه بالاعراض . والسادس الاعراض غير القارة ، كالأعمال والحركات التي تذهب هي وتبقى آثارها . ويمكن تصوير التقسيم بوجوه أخرى تركناها لمن تفكر فيه . 1 ) يجوز أن يراد آثار المشيئة والصفات ، فإننا عرفنا الصانع بها ، ويجوز أن يكون المعنى أن كلما نتعقل من صفاته تعالى وندركه بأذهاننا فهو مخلوق مصنوع ، والله تعالى غيره ، وقد سبق تحقيقه . 2 ) أي : لا يمكنني أن أبين لك من ذات الصانع وصفاته الا ما يرجع إلى توحيده تعالى وتنزيهه عما سواه ، أو لا يلزمني لك في هذا الوقت الا بيان توحيده لنرجع عما أنت عليه من ضلالة الشرك . 3 ) حاصله : أن السكوت عدم ملكة ، فلا يقال للسراج انه ساكت حيث لا