قال عمران : يا سيدي ألا تخبرني عن حدود خلقه كيف هي وما
معانيها وعلى كم نوع يتكون ، قال عليه السلام : قد سألت فافهم ، إن حدود خلقه
على ستة أنواع 1 ) ملموس وموزون ومنظور إليه . وما لا وزن له وهو
الروح ، ومنها منظور إليه وليس له وزن ولا لمس ولا حس ولا لون ولا
ذوق ، والتقدير ، والاعراض ، والصور ، والعرض ، والطول . ومنها العمل
والحركات التي تصنع الأشياء وتعلمها وتغيرها من حال إلى حال وتزيدها
وتنقصها ، وأما الاعمال والحركات فإنها تنطلق لأنها لا وقت لها أكثر من
قدر ما يحتاج إليه ، فإذا فرغ من الشئ انطلق بالحركة وبقي الأثر ،
ويجري مجرى الكلام الذي يذهب ويبقى أثره .
قال له عمران : يا سيدي ألا تخبرني عن الخالق إذا كان واحدا لا
شئ غيره ولا شئ معه أليس قد تغير بخلقه الخلق ؟ قال الرضا عليه السلام : لم
يتغير عز وجل بخلق الخلق ، ولكن الخلق يتغير بتغييره .
شرح
1 ) قال بعض المحققين : لعل الأول ما يكون ملموسا وموزونا ومنظورا إليه .
والثاني ما لا يكون له تلك الأوصاف كالروح ، وإنما عبر عنه بما لا ذوق له
اكتفاء ببعض صفاته . وفي بعض النسخ ( وما لا لون له ) وهو الروح وهو أظهر
للمقابلة .
والثالث ما يكون منظورا إليه ولا يكون ملموسا ولا محسوسا ولا موزونا ولا
لون له ، كالهواء أو السماء ، فالمراد بكونه منظورا إليه أنه يظهر للنظر بإثارة ، أو قد
يرى ولا لون له بالذات ، أو يراد به الجن والملك وأشباههما . والظاهر أن قوله
( ولا لون ) من زيادات النساخ .
والرابع التقدير ويدخل فيه الصور والطول والعرض .