9 - حدثنا أبو نصر محمد بن أحمد بن تميم السرخسي بسرخس ، قال :
حدثنا أبو لبيد محمد بن إدريس الشامي ، قال : حدثني إسحاق بن
إسرائيل ، قال : حدثنا حريز ، عن عبد العزيز عن زيد بن وهب ، عن أبي
ذر رحمه الله ، قال : خرجت ليلة من الليالي فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله يمشي وحده
وليس معه إنسان ، فظننت أنه يكره أن يمشي معه أحد ، قال : فجعلت
أمشي في ظل القمر ، فالتفت فرآني فقال : من هذا ؟ فقلت : أبو ذر جعلني
الله فداك ، قال : يا أبا ذر تعال ، قال : فمشيت معه ساعة ، فقال : إن المكثرين
هم الأقلون يوم القيامة 1 ) إلا من أعطاه الله خيرا فنفح منه بيمينه وشماله
وبين يديه ووراءه وعمل فيه خيرا ، قال : فمشيت معه ساعة ، فقال لي :
اجلس هاهنا ، وأجلسني في قاع حوله حجارة ، فقال لي : اجلس حتى
أرجع إليك ، قال : فانطلق في الحرة حتى لم أره وتوارى عني ، فأطال
شرح
قال الصادق عليه السلام : لو وزن رجاء المؤمن وخوفه لاعتدلا ( 1 ) . ويؤيده قوله
سبحانه ومن يقنط من رحمة ربه الا الضالون ( 2 ) . فلا يأمن مكر الله الا
القوم الخاسرون ( 3 ) .
أقول : ينبغي حمل اعتدال الخوف والرجاء على المقاربة بينهما ، فلا يقدح فيه
أن يكون أحدهما في بعض الناس أقوى أو أضعف منه في الآخر ، ومن ثم جاء في
الرواية أن يحيى بن زكريا كان خوفه أكثر من رجائه ، والمسيح بن مريم عليه السلام
كان رجاؤه أكثر من خوفه فكان بهذا له الفضل على يحيى .
1 ) يعني : ان أهل الأموال في الدنيا هم الفقراء يوم القيامة الا من أعطاه الله
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 70 : 352 .
( 2 ) الحجر : 56 .
( 3 ) الأعراف : 99 .