تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
شرح
الا أنا سمعناك تقول وأنت بمكة والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق ولا يزنون ، الآيتان ، وقد دعونا مع الله إلها آخر وقتلنا النفس التي حرم الله وزنينا ، فلولا هذه لاتبعناك ، فنزلت الآية الا من تاب وآمن وعمل صالحا الآية ، فبعث بها رسول الله صلى الله عليه وآله إلى وحشي وأصحابه . فلما قرأوها كتبوا إليه ان هذا شرط شديد نخاف أن لا نعمل صالحا ، فلا نكون من أهل هذه الآية ، فنزل ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فبعث بها إليهم فقرأوها ، فبعثوا إليه أنا نخاف أن لا نكون من أهل مشيئته ، فنزل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا فبعث بها إليهم ، فلما قرأوها دخل هو وأصحابه في الاسلام ، ورجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقبل منهم . ثم قال لوحشي : أخبرني كيف قتلت حمزة ؟ فلما أخبره قال : ويحك غيب وجهك عني ، فلحق وحشي بعد ذلك بالشام وكان بها إلى أن مات ( 1 ) . وفي خبر آخر أنه صلى الله عليه وآله سأله أنك لما أخرجت قلب حمزة ما رأيت فيه ؟ قال وحشي : رأيت فيه خرقا ورصعا ، فقال : نعم مات له ابن وبنت ، فالابن خرق القلب ، والابنة رصعته ، ثم قال له : غيب وجهك عني ، فقال الوحشي : نبي وحقود ، فقال : لست بحقود ولكني إذا رأيتك تجدد علي حزني بحمزة ، فذهب إلى الشام . وقال المحققون : هذه الآية أرجى آية في القرآن ، لان فيه ادخال ما دون الشرك من جميع المعاصي في مشيئة الغفران ، وقد وقف الله الموحدين بهذه الآية بين الخوف والرجاء ، وبين العدل والفضل ، وذلك صفة المؤمن ، ولذلك
هامش
( 1 ) مجمع البيان 2 : 56 - 57 .
نور البراهين — صفحة 429 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي