وإن لم يتب ولم يندم عليها كتبت عليه سيئة .
8 - حدثنا محمد بن محمد بن الغالب الشافعي ، قال : أخبرنا أبو محمد
مجاهد بن أعين بن داود ، قال : أخبرنا عيسى بن أحمد العسقلاني ، قال :
أخبرنا النضر بن شميل ، قال : أخبرنا إسرافيل قال : أخبرنا ثوير ، عن أبيه
أن عليا عليه السلام قال : ما في القرآن آية أحب إلي من قوله عز وجل : إن الله
لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن 1 ) يشاء ( 1 ) .
شرح
الانسان يقول لعتيد كاتب السيئات : ارتقبه لعله يتوب ، ومن هذا سمي رقيبا .
وهذا الخبر وإن كان مطلقا الا أن في غيره التقييد بأن التأجيل بتسع ساعات ، أو
بسبع ساعات ، إنما يكون للشباب إلى أن يبلغ عمره أربعين سنة ، فإذا تجاوزها
أوحى الله سبحانه إلى ملكيه أن شددا عليه وتحرضا على ضبط ذنوبه ، فإنه إنما
ارتكب الذنب بطرا وطغيانا .
ومن ثم ورد في الخبر أن الرجل إذا لازم الذنوب حتى يشرف على الأربعين
أتاه الشيطان كان يوم أول النهار وقال : بأبي وجها لا يفلح أبدا .
وحينئذ فهذا الاطلاق : إما محمول على ذلك التقييد ، أو على أن الاخبار من
الطرفين منزلة على اختلاف مراتب الناس وتفاوت قواهم وشدة الشوق إلى ذلك
الذنب وعدمه ، كما هو المتعارف الموجود .
1 ) ذهب الأكثر من أرباب التفسير إلى أن هذه الآية نزلت في المشركين
وحشي وأصحابه ، وذلك أنه لما قتل حمزة وكان قد جعل له على قتله أن يعتق ،
فلم يوف له بذلك ، فلما قدم مكة ندم على صنيعه هو وأصحابه ، فكتبوا إلى
رسول الله صلى الله عليه وآله أنا قد ندمنا على الذي على ما صنعناه ، وليس يمنعنا عن الاسلام
هامش
( 1 ) النساء : 48 و 116 .