قال الله جل جلاله : من أذنب ذنبا صغيرا أو كبيرا وهو لا يعلم أن لي أن
أعذبه 1 ) به أو أعفو عنه لا غفرت له ذلك الذنب أبدا ، ومن أذنب ذنبا
صغيرا كان أو كبيرا وهو يعلم أن لي أن أعذبه وأن أعفو عنه عفوت عنه .
64 - باب التعريف والبيان والحجة والهداية
1 - حدثنا أبي رحمه الله ، قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار ، قال حدثنا
أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن أبي عمير ، عن محمد بن حكيم ،
قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : المعرفة صنع من هي ؟ قال : من صنع الله عز
وجل ، ليس للعباد فيها صنع 2 ) .
شرح
1 ) يجوز أن يكون قوله ( لا يعلم ) إشارة إلى الجاهل ، بمعنى أن الجاهل
بصفاته تعالى من العفو والمغفرة ونحوها غير معذور ، لأنها من لوازم التوحيد
وتوابعه ، ولا عذر لاحد في الجهل بها .
ويجوز أن يكون المراد منه المعتزلة ونحوهم ممن لا يقول بالعفو ، كما
حكيناه عنهم ، ويكون معنى قوله ( لا يعلم ) أنه لا يقول بالعفو ولا يعتقده مذهبا ،
فان من هذا شأنه يكون قد أساء الظن بربه ، وقد قال عز شأنه الظانين بالله ظن
السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم ( 1 ) الآية .
وفي الحديث القدسي : أنا عند ظن عبدي بي ان خيرا فخيرا ، وان شرا فشرا .
وقال رجل لأبي ذر : أردت أن أعرف كيف أنا عند الله ؟ فقال له أبو ذر : انظر
كيف الله عندك .
باب التعريف والبيان والحجة والهداية
2 ) هذا بظاهره مناف لما أجمع عليه المتكلمون قاطبة ، ودل عليه كثير من الاخبار من أن المعرفة كسبية ، وانها أول الواجبات . ويمكن التوفيق بوجوه :هامش
( 1 ) الفتح : 6 .