تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
قال الله جل جلاله : من أذنب ذنبا صغيرا أو كبيرا وهو لا يعلم أن لي أن أعذبه 1 ) به أو أعفو عنه لا غفرت له ذلك الذنب أبدا ، ومن أذنب ذنبا صغيرا كان أو كبيرا وهو يعلم أن لي أن أعذبه وأن أعفو عنه عفوت عنه . 64 - باب التعريف والبيان والحجة والهداية 1 - حدثنا أبي رحمه الله ، قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار ، قال حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن أبي عمير ، عن محمد بن حكيم ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : المعرفة صنع من هي ؟ قال : من صنع الله عز وجل ، ليس للعباد فيها صنع 2 ) .
شرح
1 ) يجوز أن يكون قوله ( لا يعلم ) إشارة إلى الجاهل ، بمعنى أن الجاهل بصفاته تعالى من العفو والمغفرة ونحوها غير معذور ، لأنها من لوازم التوحيد وتوابعه ، ولا عذر لاحد في الجهل بها . ويجوز أن يكون المراد منه المعتزلة ونحوهم ممن لا يقول بالعفو ، كما حكيناه عنهم ، ويكون معنى قوله ( لا يعلم ) أنه لا يقول بالعفو ولا يعتقده مذهبا ، فان من هذا شأنه يكون قد أساء الظن بربه ، وقد قال عز شأنه الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم ( 1 ) الآية . وفي الحديث القدسي : أنا عند ظن عبدي بي ان خيرا فخيرا ، وان شرا فشرا . وقال رجل لأبي ذر : أردت أن أعرف كيف أنا عند الله ؟ فقال له أبو ذر : انظر كيف الله عندك .

باب التعريف والبيان والحجة والهداية

2 ) هذا بظاهره مناف لما أجمع عليه المتكلمون قاطبة ، ودل عليه كثير من الاخبار من أن المعرفة كسبية ، وانها أول الواجبات . ويمكن التوفيق بوجوه :
هامش
( 1 ) الفتح : 6 .