تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
لفعلها ، وإن عملها اجل تسع ساعات 1 ) فإن تاب وندم عليها لم تكتب عليه
شرح
تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ( 1 ) : لفظ الآية عام في جميع الأشياء . والقول فيما يخطر بالبال من المعاصي ان الله سبحانه لا يؤاخذ به ، وإنما يؤاخذ بما يعزم الانسان ويعقد قلبه عليه مع امكان التحفظ عنه ، فيصير من أفعال القلب فيجازيه به ، كما يجازيه بأفعال الجوارح ، وإنما يجازيه جزاء العزم لا جزاء عين تلك المعصية ، لأنه لم يباشرها ، وهذا بخلاف العزم على الطاعة ، فان العازم على فعل الطاعة يجازى على عزمه ذلك جزاء تلك الطاعة ، كما ورد في الاخبار أن المنتظر للصلاة في الصلاة ما دام ينتظرها ، وهذا من لطائف نعم الله تعالى على عباده ( 2 ) انتهى . ويرشد إلى المؤاخذة على العزائم والنيات الفاسدة ما ورد عن الصادق عليه السلام في صحيح الاخبار في معنى قوله صلى الله عليه وآله : نية المؤمن خير من عمله ونية الكافر شر من عمله ، أن السبب فيه هو أن المؤمن يخلد في الجنة بنيته ، وهو أن من عزمه أنه لو بقي على طول مدى الدنيا كان ثابتا على الايمان ، وخلد الكافر بالنار بعزمه ونيته أنه لو بقي في الدنيا ما كانت الدنيا باقية ما كان مقيما الا على الكفر ، فبالنية خلد هؤلاء وهؤلاء ( 3 ) . بقي الكلام في القسم الثاني ، أعني : ما يتوسط بين الخاطر والعزم ، فقد توقف في المؤاخذة عليه جماعة من المحققين ، وبعضهم جعله كالثالث ، وآخرون كالأول ، والقول بالحاقه بالثالث لا يخلو من قوة ، الا أن الجزم به مشكل ، وظاهر اطلاق هذا الحديث دافع له . 1 ) كما ورد : أن الملك المسمى برقيب وهو كاتب الحسنات على يمين
هامش
( 1 ) البقرة : 284 . ( 2 ) مجمع البيان 1 : 401 . ( 3 ) بحار الأنوار 70 : 201 ح 5 و 209 ح 30 .