شرح
اطلاقه ، نظرا إلى اطلاق هذا الحديث وما في معناه ، لكن التحقيق غير هذا .
وحاصله : أن أعمال القلب على قسمين :
الأول ما كان محله القلب من غير تعلق للجوارح فيه ، كالنفاق والغل والحقد
والكفر ، واضمار عداوة المؤمنين ونحو ذلك ، فهذا مما يترتب عليه العقاب ، لأنه
من أفعال الجوارح ، أعني القلب .
الثاني : ما كان المطلوب منه اجراؤه على الجوارح الظاهرة ، كالزنا ونحوه ،
وهذا ينقسم أقساما ثلاثة ، ولنكشف عنها بضرب المثال لها .
فنقول : إذا نظر الأجنبي إلى الأجنبية ، فيحصل له أولا خطور الميل إليها ،
وربما تصور الفجور بها ، ثم يقوى ذلك الميل حتى يصير إرادة مطلوبا له ملاحظا
معه مكان الفجور وزمانه وأكثر شرائطه وأسبابه ، ثم يقوى تلك الإرادة حتى
تصير عزما قاطعا جازما لا تردد فيه ولا شك يعتريه ، فالأول مما لا يترتب
عليه ذنب ، ولا يناط به عذاب ، لأنه قل ما يخلو الانسان عنه ، وهو داخل في
الوساوس والهواجس ، وما لا يمكن التحفظ عنه من الخواطر والعقل والنقل
دالان عليه ، لقوله صلى الله عليه وآله : تجاوز ( 1 ) لهذه الأمة عن نسيانها وما حدثت به أنفسهما .
ولان الاحتراز عنه غير داخل تحت الوسع ، ولا يكلف الله نفسا الا وسعها ، فهذا
غير داخل تحت التكليف حتى يناط به ذنب .
وأما الثالث ، فقد نص جماعة من العلماء ، كالغزالي وأمين الاسلام الطبرسي
وشيخنا الشهيد قدس الله روحيهما ، على أنه من جملة الذنوب ، لأنه من أعمال
القلب ، ومما يمكن التحرز منه فصاحبه مكلف فيه .
وعليه قال في مجمع البيان عند قوله تعالى وان تبدوا ما في أنفسكم أو
هامش
( 1 ) في المجمع : يجوز .