تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
شرح
اطلاقه ، نظرا إلى اطلاق هذا الحديث وما في معناه ، لكن التحقيق غير هذا . وحاصله : أن أعمال القلب على قسمين : الأول ما كان محله القلب من غير تعلق للجوارح فيه ، كالنفاق والغل والحقد والكفر ، واضمار عداوة المؤمنين ونحو ذلك ، فهذا مما يترتب عليه العقاب ، لأنه من أفعال الجوارح ، أعني القلب . الثاني : ما كان المطلوب منه اجراؤه على الجوارح الظاهرة ، كالزنا ونحوه ، وهذا ينقسم أقساما ثلاثة ، ولنكشف عنها بضرب المثال لها . فنقول : إذا نظر الأجنبي إلى الأجنبية ، فيحصل له أولا خطور الميل إليها ، وربما تصور الفجور بها ، ثم يقوى ذلك الميل حتى يصير إرادة مطلوبا له ملاحظا معه مكان الفجور وزمانه وأكثر شرائطه وأسبابه ، ثم يقوى تلك الإرادة حتى تصير عزما قاطعا جازما لا تردد فيه ولا شك يعتريه ، فالأول مما لا يترتب عليه ذنب ، ولا يناط به عذاب ، لأنه قل ما يخلو الانسان عنه ، وهو داخل في الوساوس والهواجس ، وما لا يمكن التحفظ عنه من الخواطر والعقل والنقل دالان عليه ، لقوله صلى الله عليه وآله : تجاوز ( 1 ) لهذه الأمة عن نسيانها وما حدثت به أنفسهما . ولان الاحتراز عنه غير داخل تحت الوسع ، ولا يكلف الله نفسا الا وسعها ، فهذا غير داخل تحت التكليف حتى يناط به ذنب . وأما الثالث ، فقد نص جماعة من العلماء ، كالغزالي وأمين الاسلام الطبرسي وشيخنا الشهيد قدس الله روحيهما ، على أنه من جملة الذنوب ، لأنه من أعمال القلب ، ومما يمكن التحرز منه فصاحبه مكلف فيه . وعليه قال في مجمع البيان عند قوله تعالى وان تبدوا ما في أنفسكم أو
هامش
( 1 ) في المجمع : يجوز .