هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة 1 ) ، فإن عملها كتبت له عشر
شرح
الذي يشفع عنده الا باذنه ( 1 ) .
1 ) هذا مما خص الله به هذه الأمة ليلة المعراج ، وذلك لأنه صلى الله عليه وآله لما نظر إلى
أعمار الأمم السابقة مكتوبة في الألواح رآها تزيد على أعمار أمته أضعافا
كثيرة وكانوا بها يتمكنون من ضروب الطاعات ، حتى أنه صلى الله عليه وآله رأى ثواب رجل
من بني إسرائيل على عمل واحد ، وهو أنه وضع السيف على كتفه ثمانين سنة
يجاهد في سبيل الله ، فتمنى أن يكون في أمته من يكتب له مثل ثوابه لكن في
المدة القليلة ، فأنزل الله تعالى ليلة القدر خير من ألف شهر يعني ثواب عبادة
ليلة أعني ليلة القدر خير من ثواب ذلك الرجل الذي جاهد ألف شهر . هكذا جاء
في التفسير والرواية ( 2 ) .
وبالجملة فلما رأى صلى الله عليه وآله قصر أعمار أمته طلب من الله سبحانه ما ينالون به
ثواب تلك الطاعات الواقعة في الأزمنة المتمادية ، فأعطاه الله تعالى أن الحسنة
تكتب بالنية لفعلها ، والسيئة لا تكتب الا بعد الفعل ، فقال : رب زدني ، فأنزل عليه
من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ( 3 ) الآية ، فقال : رب زدني ، فأنزل كمثل
حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة ( 4 ) يعني : ان الحسنة يكتب لها
ثواب سبعمائة ، فقال : رب زدني ، فأنزل والله يضاعف لمن يشاء ( 5 ) فقال : رب
حسبي .
وقوله ( كتبت له حسنة ) المراد أنه يكتب له ثواب فعل تلك الحسنة لا ثواب
نيتها ، كما سيأتي في النيات الفاسدة ، وقد صرح به جماعة من محققي المفسرين
هامش
( 1 ) مجمع البيان 4 : 44 - 45 .
( 2 ) مجمع البيان 5 : 520 .
( 3 ) الانعام : 160 .
( 4 ) البقرة : 261 .
( 5 ) البقرة : 261 .