تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
شرح
الرجوع ، فقالا : ان المعاصي إنما تحبط الطاعات إذا أوردت عليها ، وان أوردت الطاعات أحبطت المعاصي ، ثم ليس النظر إلى اعداد الطاعات والمعاصي ، بل إلى مقادير الأوزار والأجور ، فرب كبيرة يغلب وزرها أجر طاعات كثيرة ، ولا سبيل إلى ضبط ذلك ، بل هو مفوض إلى علم الله تعالى . ثم افترقا ، فزعم أبو علي أن الأقل يسقط ، ولا يسقط من الأكثر شيئا ، ويكون سقوط الأقل عقابا إذا كان الساقط ثوابا ، وثوابا إذا كان الساقط عقابا ، وهذا هو الاحباط المحض . وقال أبو هاشم : الأقل يسقط ويسقط من الأكثر ما يقابله ، مثلا من له مائة جزء من العقاب واكتسب ألف جزء من الثواب ، فإنه يسقط منه العقاب ومائة جزء من الثواب بمقابلته ، ويبقى له تسعمائة جزء من الثواب ، وكذا العكس ، وهذا هو القول بالموازنة ( 1 ) . انتهى . والحق كما قيل : إنه لا يمكن انكار سقوط ثواب الايمان بالكفر اللاحق الذي يموت عليه ، وكذا سقوط الكفر بالايمان اللاحق الذي يموت عليه ، وقد ودلت الاخبار على أن كثيرا من المعاصي يوجب سقوط كثير من الطاعات ، وان كثيرا من الطاعات كفارة لكثير من السيئات ، وقد دلت الآيات على أن الحسنات يذهبن السيئات . وأما أن ذلك عام في جميع الطاعات والمعاصي ، فغير معلوم . وأما أن ذلك على سبيل الاحباط والتكفير بعد ثبوت الثواب والعقاب ، أو على سبيل الاشتراط بأن الثواب في علمه تعالى على ذلك العمل مشروط بعدم وقوع ذلك الفسق بعده ، وان العقاب على تلك المعصية مشروط بعدم وقوع تلك الطاعة بعدها ، فلا يثبت ، أولا ثواب وعقاب ، فلا يهمنا تحقيق ذلك ، بل يرجع النزاع في الحقيقة إلى اللفظ ، لكن الظاهر من كلام المعتزلة وأكثر الامامية أنهم لا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 5 : 332 - 333 عنه .