رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ( إنما شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي 1 ) ، فأما
المحسنون منهم فما عليهم من سبيل ) قال ابن أبي عمير : فقلت له : يا ابن
شرح
يعتقدون اسقاط الطاعة شيئا من العقاب ، أو المعصية شيئا من الثواب سوى
الاسلام والارتداد والتوبة ( 1 ) .
وبالجملة فحاصل ما نذهب إليه في هذا المقام هو القول بالاحباط والتكفير ،
بمعنى أن المتأخر عن الطاعات أو المعاصي يسقط من السابق ما يقابله ويبقى
الزائد ، لا أن كل متأخر يسقط سابقه لما عرفت من تحقق الظلم فيه ، وهذا لا
ينافي من يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ، كما استدل به
من نفاهما ، لأنه على ما قلناه يصدق عليه أنه رأى خير ما عمل وشر ما عمل ، كما
لا يخفى . وبقي في هذا المقام كلام ذكرناه مع ما عليه في شرحنا على الصحيفة .
1 ) لا خلاف عندنا في ثبوت الشفاعة لأهل الذنوب من المؤمنين ، والآيات
والأخبار المتواترة دالة عليه ، وقد خالف فيه طائفة من المسلمين .
قال العلامة طيب الله ثراه : اتفقت العلماء على ثبوت الشفاعة للنبي صلى الله عليه وآله
وقوله تعالى عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ( 2 ) قيل : إنه الشفاعة واختلفوا
فقالت الوعيدية ، انها عبارة عن طلب زيادة المنافع للمؤمنين المستحقين للثواب ،
وذهبت التفضلية إلى أن الشفاعة للفساق من هذه الأمة في اسقاط عقابهم ، وهو
الحق .
وأبطل الفاضل الطوسي الأول بأن الشفاعة لو كانت في زيادة المنافع لا غير ،
لكنا شافعين في النبي صلى الله عليه وآله حيث نطلب له من الله تعالى علو الدرجات ، والتالي
باطل قطعا ، لان الشافع أعلى من المشفوع فيه ، فالمقدم مثله ، وقد استدلوا
بوجوه :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 5 : 333 - 334 . ( 1 ) الاسراء : 79 .