تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
شرح
الصالح ، فهو من أهل النار بمنزلة من لا حسنة له ، وإنما الكلام في من آمن وعمل صالحا وآخر سيئا كما نشاهد من الناس ، فعندنا مآله إلى الجنة ولو بعد النار ، واستحقاقه للثواب والعقاب بمقتضى الوعد والوعيد ثابت من غير حبوط . والمشهور من مذهب المعتزلة أنه من أهل الخلود في النار إذا مات قبل التوبة ، فأشكل عليهم الامر في ايمانه وطاعاته ، وما يثبت من استحقاقاته أين طارت ؟ وكيف زالت ؟ فقالوا بحبوط الطاعات ، ومالوا إلى أن السيئات يذهبن الحسنات ، حتى ذهب الجمهور منهم إلى أن الكبيرة الواحدة تحبط ثواب جميع العبادات ، وفساده ظاهر . أما سمعا فللنصوص الدالة على أن الله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا وعمل صالحا . وأما عقلا ، فللقطع بأنه لا يحسن من الحليم الكريم ابطال ثواب ايمان العبد ومواظبته على الطاعات طول العمر بتناول لقمة من الربا ، أو جرعة من الخمر . قالوا : الاحباط مصرح به في التنزيل ، كقوله تعالى ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم أولئك حبطت أعمالهم ولا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى . قلنا : لا بالمعنى الذي قصدتم ، بل بمعنى أن من عمل عملا استحق به الذم ، وكان يمكنه أن يعمله على وجه يستحق به المدح والثواب ، يقال : أنه أحبط عمله ، كالصدقة مع المن والأذى وبدونها . وأما احباط الطاعات بالكفر ، بمعنى أنه لا يثاب عليها البتة ، فليس من المتنازع في شئ . وحين تنبه أبو علي وأبو هاشم لفساد هذا الرأي رجعا من التمادي بعض
نور البراهين — صفحة 418 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي