رسول الله فكيف تكون الشفاعة لأهل الكبائر والله تعالى ذكره يقول : ولا
يشفعون الا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ( 1 ) ومن يرتكب
الكبائر لا يكون مرتضى ، فقال : يا أبا أحمد ما من مؤمن يرتكب ذنبا إلا
شرح
جاءت الآثار التي بلغت بمجموعها التواتر بصحة الشفاعة في الآخرة لمذنبي
المؤمنين . وأجمع السلف الصالح ومن بعدهم من أهل السنة عليها ، ومنعت
الخوارج وبعض المعتزلة منها ، وتعلقوا بمذاهبهم في تخليد المذنبين في النار ،
واحتجوا بقوله تعالى ( فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) وأمثاله وهي في الكفار .
وأما تأويلهم أحاديث الشفاعة بكونها في زيادة الدرجات فباطل ، وألفاظ
الأحاديث في الكتاب وغيره صريحة في بطلان مذهبهم ، واخراج من استوجب
النار ، لكن الشفاعة خمسة أقسام :
أولها : مختصة بنبينا محمد صلى الله عليه وآله وهو الإزاحة من هول الموقف وتعجيل
الحساب .
الثانية في ادخال قوم الجنة بغير حساب ، وهذه أيضا وردت لنبينا صلى الله عليه وآله .
الثالثة الشفاعة لقوم استوجبوا النار ، فيشفع فيهم نبينا صلى الله عليه وآله ومن يشاء الله .
الرابعة : في من دخل النار من المؤمنين ، وقد جاءت الأحاديث باخراجهم
من النار بشفاعة نبينا صلى الله عليه وآله والملائكة وإخوانهم من المؤمنين ، ثم يخرج الله تعالى
كل من قال لا إله إلا الله كما جاء في الحديث لا يبقى فيها الا الكافرون .
الخامسة الشفاعة في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها ، وهذه لا ينكرها
المعتزلة ولا ينكرون أيضا شفاعة الحشر الأولى ( 2 ) انتهى .
قال أمين الاسلام الطبرسي طاب ثراه : لا تشفع الملائكة الا لمن
هامش
( 1 ) الأنبياء : 28 .
( 2 ) بحار الأنوار 8 : 62 - 63 عنه .