2 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رحمه الله ، قال : حدثنا علي بن
إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن عبد السلام بن صالح الهروي ، عن
الرضا عليه السلام قال : قلت له : لأي علة أغرق الله عز وجل الدنيا كلها في زمن
نوح عليه السلام وفيهم الأطفال ومن لا ذنب له ؟ فقال : ما كان فيهم الأطفال لان
الله عز وجل أعقم أصلاب قوم نوح وأرحام نسائهم أربعين عاما 1 ) فانقطع
نسلهم فغرقوا ولا طفل فيهم ، وما كان الله عز وجل ليهلك بعذابه من لا
ذنب له ، وأما الباقون من قوم نوح عليه السلام فأغرقوا لتكذيبهم لنبي الله نوح عليه السلام
وسائرهم أغرقوا برضاهم بتكذيب المكذبين ومن غاب عن أمر فرضي
شرح
والأشجار والأنهار ، وان السماوات تنشق وتطوى ، والكواكب تنتثر وتتساقط بل
تفنى ، وان الملائكة أجسام ملئت منهم السماوات ، ينزلون ويعرجون ، وان
النبي صلى الله عليه وآله قد عرج إلى السماء ، وكذا عيسى وإدريس عليهما السلام . وكذا كثير من
معجزات الأنبياء والأوصياء عليهم السلام ، من شق القمر ، واحياء الأموات ، ورد
الشمس ، وطلوعها من مغربها ، وكسوف الشمس في غير زمانه ، وخسوف القمر
من غير أوانه ، وأمثال ذلك .
ومن أنصف ورجع إلى كلامهم علم أنهم لا يعاملون أصحاب الشرائع الا
كمعاملة المستهزئ لهم ، أو من جعل الأنبياء عليهما السلام كأرباب الحيل والحيات ،
الذين لا يأتون بشئ يفهمه الناس ، بل يلبسون عليهم في مدة بعثتهم ، أعاذنا الله
وسائر المؤمنين عن تسويلاتهم وشبههم ، وسنكتب إن شاء الله تعالى في ذلك كتابا
مفردا ، والله الموفق .
1 ) كما روي في الخبر : ان الله سبحانه أرسل على بلادهم ريحا حارة ،
فيبست أصلاب الرجال ، وأعقمت أرحام نسائهم ، فأعلم الله سبحانه نوح عليه السلام