تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
شرح
وأما الثلاثة الباقية ، أعني : النظرية الغير الراسخة ، كاعتقادات العوام والمقلدة ، والعلمية الراسخة وغير الراسخة ، كالأخلاق ، والملكات الردية المستحكمة وغير المستحكمة ، فيزول بعد الموت لعدم رسوخها ، أو لكونها هيئات مستفادة من الافعال والأمزجة ، فيزول بزوالها لكنها تختلف في شده الرداءة وضعفها ، وفي سرعة الزوال وبطئه ، فيختلف العذاب بها في الكم والكيف بحسب الاختلافين . وهذا إذا عرفت النفس أن لها كمالا فانيا : إما لاكتسابها ما يضاد الكمال ، أو لاشتغالها عن اكتساب الكمال ، أو لتكاسلها في اقتناء الكمال وعدم اشتغالها بشئ من العلوم . وأما النفوس السليمة الخالية عن الكمال وعما يضاده ، وعن الشوق إلى الكمال ففي سعة من رحمة الله ، خافضة من البدن إلى سعادة تليق بها غير متألمة بما يتأذى به الأشقياء ، الا أنه ذهب بعض الفلاسفة إلى أنها لا تجوز أن تكون معطلة عن الادراك ، فلابد أن تتعلق بأجسام اخر لما أنها لا تدرك الا بآلات جسمانية . وحينئذ : إما أن تصير مبادي صور لها ، فيكون نفوسا لها ، وهذا هو القول بالتناسخ . وإما أن لا تصير ، وهذا هو الذي مال إليه ابن سينا والفارابي ، من أنها تتعلق بأجرام سماوية ، لا على أن تكون نفوسا لها مدبرة لأمورها ، بل على أن يستعملها لامكان التخيل ، ثم تتخيل الصور التي كانت معتقدة عندها وفي وهمها ، فيشاهد الخيرات الأخروية على حسب ما يخيلها ، قالوا : ويجوز أن يكون هذا الجرم متولدا من الهواء والأدخنة من غير أن يقارن مزاجا يقتضي فيضان نفس انسانية . ثم إن الحكماء وان لم يثبتوا المعاد الجسماني والثواب والعقاب المحسوسين ، فلم ينكروها غاية الانكار ، بل جعلوها من الممكنات ، لا على وجه
نور البراهين — صفحة 379 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي