ثم قال : يا زرارة أتدري ما قوله : الله أعلم بما كانوا عاملين ؟ قال : فقلت :
لا والله ، فقال : لله عز وجل فيهم المشية ، إنه إذا كان يوم القيامة احتج الله
تبارك وتعالى على سبعة : على الطفل ، وعلى الذي مات بين النبي والنبي ،
وعلى الشيخ الكبير الذي يدرك النبي وهو لا يعقل ، والأبله ، والمجنون
الذي لا يعقل ، والأصم ، والأبكم ، فكل هؤلاء يحتج الله عز وجل عليهم
يوم القيامة ، فيبعث الله إليهم رسولا ويخرج إليهم نارا فيقول لهم : إن ربكم
يأمركم أن تثبوا في هذه النار ، فمن وثب فيها كانت عليه بردا وسلاما ،
ومن عصاه سيق إلى النار .
شرح
أقول : حاصل كلامه هذا أنه حمل ما دل على اطلاق دخولهم النار على
نار البرزخ ، وقال : لا يصيبهم حرها حينئذ ، وان فائدة ذلك توكيد الحجة عليهم في
التكليف بدخول نار تؤجج لهم في القيامة .
ومنها : ما جنح إليه جماعة من أرباب الحديث من حمل قوله عليه السلام ( كفار )
على معنى أنه يجري عليهم في الدنيا أحكام الكفار من التبعية في النجاسة ، وأن
لا يغسلوا ، ولا يكفنوا ، ولا يصلى عليهم ، ولا يأخذون الميراث ، أو يخص دخولهم
النار ودخولهم مداخل آبائهم بمن لم يدخل منهم نار التكليف .
ومنها : الحمل على التقية ، لموافقتها روايات المخالفين وأقوال أكثرهم .
قال النووي في شرح صحيح مسلم : اختلف العلماء في من مات من أطفال
المشركين ، فمنهم من يقول : هم تبع لآبائهم في النار ، ومنهم من يتوقف فيهم ،
والثالث وهو الصحيح الذي ذهب إليه المحققون أنهم من أهل الجنة ، واستدلوا
بأشياء : منها : حديث إبراهيم الخليل عليه السلام حين رآه النبي صلى الله عليه وآله وحوله أولاد
الناس ، قالوا : يا رسول الله وأولاد المشركين ؟ قال : وأولاد المشركين ، رواه