تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
شرح
العقلية ، وذلك أن النفوس البشرية ، سواء جعلت أزلية كما هو رأي أفلاطون أو لا كما هو رأي أرسطو ، فهي أبدية عندهم لا تفنى بخراب البدن ، بل ملتذة بكمالاتها مبتهجة بادراكاتها ، وذلك سعادتها وثوابها وجنانها ، على اختلاف المراتب وتفاوت الأحوال ، أو متألمة بفقد الكمالات وفساد الاعتقادات ، وذلك شقاوتها وعقابها ونيرانها ، على ما لها من اختلاف التفاصيل ، وإنما لم يتنبه لذلك في هذا العالم لاستغراقها في تدبير البدن ، وانغماسها في كدورات عالم الطبيعة ، وبالجملة لما بها من العلائق والعوائق الزائلة بمفارقة البدن . فما ورد في لسان الشرع من تفاصيل الثواب والعقاب ، وما يتعلق بذلك من السمعيات ، فهي مجازات وعبارات عن تفاصيل أحوالها في السعادة والشقاوة ، واختلاف أحوالها في اللذات والآلام ، والتدرج مما لها من دركات الشقاوة إلى درجات السعادة ، فان الشقاوة السرمدية إنما هي بالجهل المركب الراسخ ، والشرارة المضادة للملكة الفاضلة لا الجهل البسيط ، والأخلاق الخالية عن غايتي الفضل والشرارة ، فان شقاوتها منقطعة ، بل ربما لا يقتضي الشقاوة أصلا . وتفصيل ذلك : أن فوات كمالات النفس يكون : إما لامر عدمي ، كنقصان غريزة العقل ، أو وجودي كوجود الأمور المضادة للكمالات ، وهي : إما راسخة أو غير راسخة ، وكل واحد من الأقسام الثلاثة : إما أن يكون بحسب القوة النظرية ، أو العملية ، يصير ستة . فالذي بحسب نقصان الغريزة في القوتين معا ، فهو غير مجعول بعد الموت ، ولا عذاب بسببه أصلا ، والذي بسبب مضاد راسخ في القوة النظرية ، كالجهل المركب الذي صار صورة للنفس غير مفارقة عنه ، فهو غير مجبور أيضا لكن عذابه دائم .