تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
شرح
إعادة المعدوم ، وجوزوا حمل الآيات الواردة فيها على ظواهرها ، وصرحوا بأن ليس مخالفا للأصول الحكمية والقواعد الفلسفية ، ولا مستبعد الوقوع في الحكمة الإلهية ، لان للتبشير والانذار نفعا ظاهرا في أمر نظام المعاش وصلاح المعاد . ثم الايفاء بذلك التبشير والانذار بثواب المطيع وعقاب العاصي ، تأكيد لذلك وموجب لازدياد النفع ، ليكون خيرا بالقياس إلى الأكثرين ، وإن كان ضرا في حق المعذب ، فيكون من جملة الخير الكثير الذي يلزمه شئ قليل ، بمنزلة قطع العضو لصلاح البدن ( 1 ) انتهى . ونحوا من ذلك ذكر الشيخ ابن سينا في رسالة المبدأ والمعاد ، ولم يذكر هذا التجويز ، وإنما جوزه في الشفاء خوفا من الديانين في زمانه . ولا يخفى على من راجع كلامهم وتتبع أصولهم ، أن جلها لا يطابق ما ورد في شرائع الأنبياء ، وإنما يمضغون حيض أصول الشرائع وضروريات الملل على ألسنتهم في كل زمان ، حذرا من القتل والتكفير من مؤمني أهل زمانهم ، فهم يؤمنون بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم كافرون . ولعمري من قال : بأن الواحد لا يصدر عنه الا الواحد ، وكل حادث مسبوق بمادة ، وما ثبت قدمه امتنع عدمه ، وبأن العقول والأفلاك وهيولى العناصر قديمة ، وأن الأنواع المتولدة كلها قديمة ، وأنه لا يجوز إعادة المعدوم ، وأن الأفلاك متطابقة ، ولا تكون العنصريات فوق الأفلاك ، وأمثال ذلك ، كيف يؤمن بما أتت به الشرائع ؟ ونطقت به الآيات ، وتواترت به الروايات ، من اختيار الواجب ، وانه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، وحدوث العالم ، وحدوث آدم ، والحشر الجسماني ، وكون الجنة في السماء ، مشتملة على الحور والقصور والأبنية والمساكن
هامش
( 1 ) شرح المقاصد 5 : 122 - 125 .