شرح
إعادة المعدوم ، وجوزوا حمل الآيات الواردة فيها على ظواهرها ، وصرحوا بأن
ليس مخالفا للأصول الحكمية والقواعد الفلسفية ، ولا مستبعد الوقوع في الحكمة
الإلهية ، لان للتبشير والانذار نفعا ظاهرا في أمر نظام المعاش وصلاح المعاد . ثم
الايفاء بذلك التبشير والانذار بثواب المطيع وعقاب العاصي ، تأكيد لذلك
وموجب لازدياد النفع ، ليكون خيرا بالقياس إلى الأكثرين ، وإن كان ضرا في حق
المعذب ، فيكون من جملة الخير الكثير الذي يلزمه شئ قليل ، بمنزلة قطع العضو
لصلاح البدن ( 1 ) انتهى .
ونحوا من ذلك ذكر الشيخ ابن سينا في رسالة المبدأ والمعاد ، ولم يذكر هذا
التجويز ، وإنما جوزه في الشفاء خوفا من الديانين في زمانه .
ولا يخفى على من راجع كلامهم وتتبع أصولهم ، أن جلها لا يطابق ما ورد
في شرائع الأنبياء ، وإنما يمضغون حيض أصول الشرائع وضروريات الملل على
ألسنتهم في كل زمان ، حذرا من القتل والتكفير من مؤمني أهل زمانهم ، فهم
يؤمنون بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم كافرون .
ولعمري من قال : بأن الواحد لا يصدر عنه الا الواحد ، وكل حادث مسبوق
بمادة ، وما ثبت قدمه امتنع عدمه ، وبأن العقول والأفلاك وهيولى العناصر قديمة ،
وأن الأنواع المتولدة كلها قديمة ، وأنه لا يجوز إعادة المعدوم ، وأن الأفلاك
متطابقة ، ولا تكون العنصريات فوق الأفلاك ، وأمثال ذلك ، كيف يؤمن بما أتت
به الشرائع ؟ ونطقت به الآيات ، وتواترت به الروايات ، من اختيار الواجب ، وانه
يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، وحدوث العالم ، وحدوث آدم ، والحشر الجسماني ،
وكون الجنة في السماء ، مشتملة على الحور والقصور والأبنية والمساكن
هامش
( 1 ) شرح المقاصد 5 : 122 - 125 .