شرح
وسادسها : أن تعليق ذلك بالمشيئة على سبيل التأكيد والتبعيد عن الخروج ،
لأنه تعالى لا يشاء الا تخليدهم ( 1 ) .
وقد قيل فيه وجوه أخرى ، أعرضنا عن ذكرها حذرا من التطويل . والذي ورد
في نوادر الاخبار : أن المراد بالأشقياء هنا المخلدون في النار من مات منهم
وعذب في نار البرزخ أعني برهوت ، وبالسعيد من ادخل جنة الدنيا بعد الموت
وتنعم فيها ، أعني : دار السلام التي بظهر الكوفة ، فهما مخلدان في نار الدنيا
وجنتها الا ما شاء ربك أن ينقلهم من عذاب إلى آخر ، أو من جنة الدنيا إلى الدنيا ،
وهو ما يرجع منهم إلى الدنيا وقت خروج مولانا صاحب الدار عليه السلام ، فإنه يحشر
في زمانه من كل أمة فوجا من محض الايمان محضا ، ومن محض الكفر محضا .
وهذا من بطون الآية ، فلا ينافي ما تقدم من الأقوال .
إذا عرفت هذا وتحققت الآيات الظاهرة الناصة على كيفية المعاد وعذاب
النار ونعيم الجنة ، ودركات الأولى ودرجات الثانية ، وسمعت اجماع المليين
على هذا ، وتواتر الأحاديث الدالة عليه ، فاعلم أن قدماء الحكماء ومتأخريهم
ممن لا يقول بالأنبياء ومن قال بهم ، ذهبوا في معنى الجنة والنار ، وثواب الجنة ،
وعقاب أهل النار ، إلى ما لا ينطبق على قواعد أرباب الملل ، وفيه تكذيب الكتب
السماوية ، كما هو ديدنهم في الاعتماد على العقول القاصرة .
قال شارح المقاصد في تقرير مذهب الحكماء في الجنة والنار والثواب
والعقاب : أما القائلون بعالم المثل ، فيقولون بالجنة والنار ، وسائر ما ورد به الشرع
من التفاصيل ، ولكن في عالم المثل لا من جنس المحسوسات المحضة ، على ما
يقول به الاسلاميون . وأما الأكثرون ، فيجعلون ذلك من قبيل اللذات والآلام
هامش
( 1 ) مجمع البيان 3 : 194 - 195 .