تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
شرح
وسادسها : أن تعليق ذلك بالمشيئة على سبيل التأكيد والتبعيد عن الخروج ، لأنه تعالى لا يشاء الا تخليدهم ( 1 ) . وقد قيل فيه وجوه أخرى ، أعرضنا عن ذكرها حذرا من التطويل . والذي ورد في نوادر الاخبار : أن المراد بالأشقياء هنا المخلدون في النار من مات منهم وعذب في نار البرزخ أعني برهوت ، وبالسعيد من ادخل جنة الدنيا بعد الموت وتنعم فيها ، أعني : دار السلام التي بظهر الكوفة ، فهما مخلدان في نار الدنيا وجنتها الا ما شاء ربك أن ينقلهم من عذاب إلى آخر ، أو من جنة الدنيا إلى الدنيا ، وهو ما يرجع منهم إلى الدنيا وقت خروج مولانا صاحب الدار عليه السلام ، فإنه يحشر في زمانه من كل أمة فوجا من محض الايمان محضا ، ومن محض الكفر محضا . وهذا من بطون الآية ، فلا ينافي ما تقدم من الأقوال . إذا عرفت هذا وتحققت الآيات الظاهرة الناصة على كيفية المعاد وعذاب النار ونعيم الجنة ، ودركات الأولى ودرجات الثانية ، وسمعت اجماع المليين على هذا ، وتواتر الأحاديث الدالة عليه ، فاعلم أن قدماء الحكماء ومتأخريهم ممن لا يقول بالأنبياء ومن قال بهم ، ذهبوا في معنى الجنة والنار ، وثواب الجنة ، وعقاب أهل النار ، إلى ما لا ينطبق على قواعد أرباب الملل ، وفيه تكذيب الكتب السماوية ، كما هو ديدنهم في الاعتماد على العقول القاصرة . قال شارح المقاصد في تقرير مذهب الحكماء في الجنة والنار والثواب والعقاب : أما القائلون بعالم المثل ، فيقولون بالجنة والنار ، وسائر ما ورد به الشرع من التفاصيل ، ولكن في عالم المثل لا من جنس المحسوسات المحضة ، على ما يقول به الاسلاميون . وأما الأكثرون ، فيجعلون ذلك من قبيل اللذات والآلام
هامش
( 1 ) مجمع البيان 3 : 194 - 195 .
نور البراهين — صفحة 377 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي