شرح
أو ينتفع المخلوق نفسه بذلك ، أو يكون عبرة لواحد في الأرض أو في السماء
وذلك يغيب عنا ، وإن قطعنا في الجملة أن جميع ما صنع الله تعالى إنما صنعه
لأغراض حكمية ولم يصنعه عبثا ، وكذلك يجوز أن يكون تعبدنا بالصلاة ، لأنها
تقربنا من طاعته وتبعدنا من معصيته ، وتكون العبادة بها لطفا لكافة المتعبدين
بها أو لبعضهم .
فلما خفيت هذه الوجوه وكانت مستورة عنا ، ولم يقع دليل على التفصيل
فيها ، وإن كان العلم بأنها حكمة في الجملة ، كان النهي عن الكلام في معنى القضاء
والقدر إنما هو نهي عن طلب علل لها مفصلة ، فلم يكن نهيا عن الكلام في معنى
القضاء والقدر .
هذا إن سلمت الاخبار التي رواها أبو جعفر رحمه الله ، فأما إن بطلت أو اختل
سندها ، فقد سقط عنا عهدة الكلام فيها ، والحديث الذي رواه عن زرارة حديث
صحيح من بين ما روى ، والمعنى فيه ظاهر ليس به على العقلاء خفاء ، وهو
مؤيد للقول بالعدل ، ألا ترى إلى ما رواه عن أبي عبد الله عليه السلام من قوله : إذا حشر
الله تعالى الخلائق سألهم عما عهده إليهم ولم يسألهم عما قضى عليهم ، وقد نطق
القرآن بأن الخلق مسؤولون عن أعمالهم ( 1 ) . انتهى .
وما ذكره المفيد طاب ثراه في الرد على الصدوق فيما قاله في كتاب الاعتقاد
قد ذكره في هذا الكتاب ، وحينئذ فلعل مقصوده مما ذكره هناك ما أسلفناه لك من
إرادة حقيقة القضاء والقدر ، والإحاطة بتفاصيلهما ونحو ذلك مما لا تفي بإدراكه
أنظار العقول ، ومن ثم اقتصر طاب ثراه في كتاب الاعتقاد على نقل متن الخبرين ،
فما أورده المفيد عطر الله مرقده من الاعتراض عليه الظاهر أنه غير وارد .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 5 : 98 - 101 . عن تصحيح الاعتقادات ص 54 - 59 ط المؤتمر .