الكتاب 1 ) ( 1 ) يريد أعلمناهم ، وكما قال الله عز وجل : وقضينا إليه ذلك
الامر 2 ) أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين ( 2 ) يريد أخبرناه وأعلمناه ، فلا
ينكر أن يكون الله عز وجل يقضي أعمال العباد وسائر ما يكون من خير
وشر على هذا المعنى 3 ) لان الله عز وجل عالم بها أجمع . ويصح أن يعلمها
عباده ويخبرهم عنها ، وقد يكون القدر أيضا في معنى الكتاب والاخبار
شرح
1 ) أي : أعلمناهم في التوراة أنهم يفسدون في البلاد التي يسكنونها كرتين
وهي بيت المقدس ، وأراد بالفساد الظلم وأخذ المال ، وقيل : قتل الأنبياء وسفك
الدماء ، وقيل : كان فسادهم الأول قتل زكريا والثاني قتل يحيى ، وقيل : الفساد
الأول قتل شعيب والثاني : قتل يحيى ، وإن زكريا مات حتف أنفه ( 3 ) .
2 ) أي : أعلمنا لوطا وأخبرناه بما ينزل بقومه من العذاب ( أن دابر هؤلاء
مقطوع ) يعني : إن آخر من يبقى من قومك يهلك وقت الصبح وهو قوله :
( مصبحين ) أي داخلين في وقت الصبح ، والمراد أنهم مستأصلون بالعذاب وقت
الصباح على وجه لا يبقى منهم أثر ولا نسل ولا عقب ( 4 ) .
3 ) إطلاق القضاء على العلم وارد في كثير من الآيات والاخبار ، إلا أن
القضاء الوارد على أعمال العباد ينبغي أن يراد منه غير هذا المعنى ، وذلك أن
الاخبار تضمنت الرد على المعتزلة بقولهم : إن أفعال العباد ليس لله تعالى فيها
قضاء ولا قدر ولا لطف ، والقضاء بمعنى العلم مما لا ينكره المعتزلة ولا غيرهم ،
فيكون المراد من القضاء والقدر الواقع على أعمال العباد ، كتابتها ونقش تفاصيلها
في اللوح وإخبار الأنبياء والملائكة بها قبل وقوعها ، ونحو ذلك مما تقدم مفصلا
هامش
( 1 ) الاسراء : 4 .
( 2 ) الحجر : 66 .
( 3 ) مجمع البيان 3 : 398 .
( 4 ) مجمع البيان 3 : 342 .