تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
الكتاب 1 ) ( 1 ) يريد أعلمناهم ، وكما قال الله عز وجل : وقضينا إليه ذلك الامر 2 ) أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين ( 2 ) يريد أخبرناه وأعلمناه ، فلا ينكر أن يكون الله عز وجل يقضي أعمال العباد وسائر ما يكون من خير وشر على هذا المعنى 3 ) لان الله عز وجل عالم بها أجمع . ويصح أن يعلمها عباده ويخبرهم عنها ، وقد يكون القدر أيضا في معنى الكتاب والاخبار
شرح
1 ) أي : أعلمناهم في التوراة أنهم يفسدون في البلاد التي يسكنونها كرتين وهي بيت المقدس ، وأراد بالفساد الظلم وأخذ المال ، وقيل : قتل الأنبياء وسفك الدماء ، وقيل : كان فسادهم الأول قتل زكريا والثاني قتل يحيى ، وقيل : الفساد الأول قتل شعيب والثاني : قتل يحيى ، وإن زكريا مات حتف أنفه ( 3 ) . 2 ) أي : أعلمنا لوطا وأخبرناه بما ينزل بقومه من العذاب ( أن دابر هؤلاء مقطوع ) يعني : إن آخر من يبقى من قومك يهلك وقت الصبح وهو قوله : ( مصبحين ) أي داخلين في وقت الصبح ، والمراد أنهم مستأصلون بالعذاب وقت الصباح على وجه لا يبقى منهم أثر ولا نسل ولا عقب ( 4 ) . 3 ) إطلاق القضاء على العلم وارد في كثير من الآيات والاخبار ، إلا أن القضاء الوارد على أعمال العباد ينبغي أن يراد منه غير هذا المعنى ، وذلك أن الاخبار تضمنت الرد على المعتزلة بقولهم : إن أفعال العباد ليس لله تعالى فيها قضاء ولا قدر ولا لطف ، والقضاء بمعنى العلم مما لا ينكره المعتزلة ولا غيرهم ، فيكون المراد من القضاء والقدر الواقع على أعمال العباد ، كتابتها ونقش تفاصيلها في اللوح وإخبار الأنبياء والملائكة بها قبل وقوعها ، ونحو ذلك مما تقدم مفصلا
هامش
( 1 ) الاسراء : 4 . ( 2 ) الحجر : 66 . ( 3 ) مجمع البيان 3 : 398 . ( 4 ) مجمع البيان 3 : 342 .
نور البراهين — صفحة 358 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي