تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
لأنه بحر زاخر خالص لله تعالى ، عمقه ما بين السماء والأرض 1 ) ، عرضه ما بين المشرق والمغرب ، أسود كالليل الدامس ، كثير الحيات والحيتان 2 ) ، يعلو مرة ويسفل أخرى 3 ) ، في قعره شمس تضئ 4 ) ، لا ينبغي أن يطلع إليها إلا الله الواحد الفرد ، فمن تطلع إليها فقد ضاد الله عز وجل 5 ) في
شرح
أعني : كونه ربا مربيا لما خلق بعد خلقه ، وكما لا نعلم حقيقة هذه الصفة لا نعلم حقيقة القدر ، أعني : ما قدر الله سبحانه ونقشه في الألواح ، ومحا منه ما أراد محوه ، وأثبت ما أراد إثباته . 1 ) من باب تشبيه المعقول بالمحسوس ، يعني لو تجسم لكان عمقه هكذا ، ويجوز أن يكون إشارة إلى أن أغلب موارد القدر هو ما بين السماء والأرض ، وكذلك القول في العرض . 2 ) لعل المراد منهما الشبهة المضلة وغيرها . 3 ) أي : إن ذلك البحر يمد تارة فيعلو ماؤه ، ويجزر أخرى فينقص ماؤه ، ولعل المراد منهما كثرة ما يخرج من عالم الغيب إلى عالم الشهادة تارة وقلته أخرى . 4 ) لعل المراد من الشمس فيضان ما في عالم الخلق من عالم الامر ونقش ما يقتضيه الحكمة الأزلية في أم الكتاب . 5 ) أي : من تطلع إلى قعر ذلك البحر وأراد الاطلاع على أشعة تلك الشمس بالنفي كما تقوله المعتزلة من أنه لا تقدير ولا قضاء لله تعالى في أفعال العباد ، أو بالاثبات كما قالته الأشاعرة من أن أفعال العباد واقعة بالقضاء والقدر الحتمية ، فهو مشرك بالله تعالى مضاد له ، كما قال عليه السلام : القدرية مجوس هذه الأمة . إذا عرفت هذا فاعلم أن الصدوق طاب ثراه قال في كتاب الاعتقاد : إعتقادنا في القضاء والقدر قول الصادق عليه السلام لزرارة حين سأله فقال : ما تقول في القضاء والقدر ؟ قال : أقول : إن الله عز وجل إذا جمع العباد يوم القيامة سألهم عما عهد