لأنه بحر زاخر خالص لله تعالى ، عمقه ما بين السماء والأرض 1 ) ، عرضه
ما بين المشرق والمغرب ، أسود كالليل الدامس ، كثير الحيات والحيتان 2 ) ،
يعلو مرة ويسفل أخرى 3 ) ، في قعره شمس تضئ 4 ) ، لا ينبغي أن يطلع
إليها إلا الله الواحد الفرد ، فمن تطلع إليها فقد ضاد الله عز وجل 5 ) في
شرح
أعني : كونه ربا مربيا لما خلق بعد خلقه ، وكما لا نعلم حقيقة هذه الصفة لا نعلم
حقيقة القدر ، أعني : ما قدر الله سبحانه ونقشه في الألواح ، ومحا منه ما أراد محوه ،
وأثبت ما أراد إثباته .
1 ) من باب تشبيه المعقول بالمحسوس ، يعني لو تجسم لكان عمقه هكذا ،
ويجوز أن يكون إشارة إلى أن أغلب موارد القدر هو ما بين السماء والأرض ،
وكذلك القول في العرض .
2 ) لعل المراد منهما الشبهة المضلة وغيرها .
3 ) أي : إن ذلك البحر يمد تارة فيعلو ماؤه ، ويجزر أخرى فينقص ماؤه ، ولعل
المراد منهما كثرة ما يخرج من عالم الغيب إلى عالم الشهادة تارة وقلته أخرى .
4 ) لعل المراد من الشمس فيضان ما في عالم الخلق من عالم الامر ونقش ما
يقتضيه الحكمة الأزلية في أم الكتاب .
5 ) أي : من تطلع إلى قعر ذلك البحر وأراد الاطلاع على أشعة تلك الشمس
بالنفي كما تقوله المعتزلة من أنه لا تقدير ولا قضاء لله تعالى في أفعال العباد ، أو
بالاثبات كما قالته الأشاعرة من أن أفعال العباد واقعة بالقضاء والقدر الحتمية ، فهو
مشرك بالله تعالى مضاد له ، كما قال عليه السلام : القدرية مجوس هذه الأمة .
إذا عرفت هذا فاعلم أن الصدوق طاب ثراه قال في كتاب الاعتقاد : إعتقادنا
في القضاء والقدر قول الصادق عليه السلام لزرارة حين سأله فقال : ما تقول في القضاء
والقدر ؟ قال : أقول : إن الله عز وجل إذا جمع العباد يوم القيامة سألهم عما عهد