كما قال الله عز وجل : إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين 1 ) ( 1 ) يعني
كتبنا وأخبرنا ، وقال العجاج :
واعلم بأن ذا الجلال قد قدر في الصحف الأولى التي كان سطر
و ( قدر ) معناه كتب .
وقد يكون القضاء بمعنى الحكم والالزام ، قال الله عز وجل وقضى
ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ( 2 ) يريد حكم بذلك وألزمه
خلقه ، فقد يجوز أن يقال : إن الله عز وجل قد قضى من أعمال العباد على
هذا المعنى ما قد ألزمه عباده وحكم به عليهم وهي الفرائض دون غيرها ،
وقد يجوز أيضا أن يقدر الله أعمال العباد بأن يبين مقاديرها وأحوالها من
حسن وقبح وفرض ونافلة وغير ذلك ، ويفعل من الأدلة على ذلك ما
يعرف به هذه الأحوال لهذه الأفعال فيكون عز وجل مقدرا لها في
الحقيقة ، وليس يقدرها ليعرف مقدارها ، ولكن ليبين لغيره ممن لا يعرف
ذلك حال ما قدره بتقديره إياه ، وهذا أظهر من أن يخفى ، وأبين من أن
يحتاج إلى الاستشهاد عليه ، ألا ترى أنا قد نرجع إلى أهل المعرفة
بالصناعات في تقديرها لنا فلا يمنعهم علمهم بمقاديرها من أن يقدروها
شرح
مشروحا .
1 ) إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته قدرنا أنها لمن الغابرين
استثنى امرأة لوط من آل لوط لأنها كانت كافرة قدرنا إنها لمن الغابرين أي :
هامش
( 1 ) الحجر : 60 .
( 2 ) الاسراء : 23 .