حكمه ونازعه في سلطانه ، وكشف عن ستره وسره ، وباء بغضب من الله
ومأواه جهنم وبئس المصير .
قال مصنف هذا الكتاب نقول : إن الله تبارك وتعالى قد قضى جميع
أعمال العباد وقدرها وجميع ما يكون في العالم من خير وشر ، والقضاء قد
يكون بمعنى الاعلام كما قال الله عز وجل : وقضينا إلى بني إسرائيل في
شرح
إليهم ، ولم يسألهم عما قضى عليهم ، والكلام في القدر منهي عنه كما قال أمير
المؤمنين عليه السلام ، ثم ذكر هذا الخبر ( 1 ) .
وقال المفيد عطر الله مرقده في شرح هذا الكلام : عول أبو جعفر في هذا
الباب على أحاديث شواذ لها وجوه تعرفها العلماء متى صحت وثبت إسنادها ،
ولم يقل فيه قولا محصلا ، وقد كان ينبغي له لما لم يعرف للقضاء معنى ، أن يهمل
الكلام فيه ، والقضاء معروف في اللغة وعليه شواهد من القرآن ، فالقضاء على
أربعة أضرب ، أحدها : الخلق ، والثاني : الامر ، والثالث : الاعلام ، والرابع : القضاء
بالحكم ، وذكر له من الشواهد ما قاله المصنف رحمه الله هنا .
ثم قال بعد أن أبطل قول الأشاعرة : أن الله تعالى قضى بالمعصية على خلقه ،
والوجه عندنا في القضاء والقدر بعد الذي بيناه ، أن لله تعالى في خلقه قضاء
وقدرا ، وفي أفعالهم أيضا قضاء وقدرا معلوما ، ويكون المراد بذلك أنه قد قضى
في أفعالهم الحسنة بالامر بها ، وفي أفعالهم القبيحة بالنهي عنها ، وفي أنفسهم
بالخلق لها ، وفيما فعله فيهم بالايجاد له ، والقدر منه سبحانه فيما فعله إيقاعه في
حقه وموضعه ، وفي أفعال عباده ما قضاه فيها من الأمر والنهي والثواب والعقاب ،
لان ذلك كله واقع موقعه وموضوع في مكانه ، لم يقع عبثا ولم يضع باطلا .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 5 : 97 ح 22 عن الاعتقادات ص 34 - 35 .