قال : فنهض الشيخ وهو يقول :
أنت الامام الذي نرجو بطاعته * يوم النجاة من الرحمن غفرانا
أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا * جزاك ربك عنا فيه إحسانا
فليس معذرة في فعل فاحشة * قد كنت راكبها فسقا وعصيانا
لا لا ولا قائلا ناهيه أوقعه 1 ) * فيها عبدت إذا يا قوم شيطانا 2 )
ولا أحب ولا شاء الفسوق ولا * قتل الولي له ظلما وعدوانا 3 )
أنى يحب وقد صحت عزيمته 4 ) * ذو العرش أعلن ذاك الله إعلانا
شرح
للحيوانات وغيرها ، وتعرض العقلاء منهم للثواب العظيم ، وهذا ينافي قول أهل
الجبر : إن كل باطل وضلال فهو من فعل الله .
ذلك ظن الذين كفروا بالله وجحدوا نعمته .
1 ) أي : ليس له معذرة في فعل الفاحشة ، ثم أكده بلا الثانية ، أي : ليس له
معذرة بارتكاب الفواحش . وأما نصب قائلا ، فعلى شريطة التفسير ، أي : لا
أوقع القائل في الفواحش الذي نهاه عنها وهو الله سبحانه ، لأنه إذا كان هو الذي
يجبره على الاتيان بالفاحشة ، كيف يصح له أن ينهاه عنها ؟ وكيف يسوغ له ذلك ؟
2 ) أي : لو قلت بأن المعاصي معذور في عصيانه لم أكن موحدا قائلا
بالعدل ، بل كنت كافرا من أهل عبادة الأصنام والشيطان ، وربما جوز كونه بمنزلة
القسم ، كما يقول القائل : عبدت الشيطان والأصنام إن كان قولك حقا .
3 ) أي : لم يحب الفسوق والمعاصي ولا أرادها الذي نهى عنها ، ولا أراد ولا
أحب قتل وليه ظلما وعدوانا ، لأنه من أعظم المعاصي ، فلو كان الله سبحانه
أرادها وجبر عليها لكان مريدا لقتل أوليائه جابرا للقاتل عليه .
4 ) المراد من العزيمة : الأحكام الشرعية التي أوجبها الله جزما وقطع